السنن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال؛"لا طلاق لابن آدم فيما لا يملك" [1] ، وإنما الطلاق الذي قَصَدَ إيقاعه عند الصفة، فهو تطليق عند الصفة من غير أن يحتاج إلى فعل في الصفة بل بمنزلة الظرف؛ كما لو قال: أنتِ طالق عند الهلال.
وأما قوله: (وابن تيمية يوافق على وقوع الطلاق المعلق بالصفة التي ليس فيها يمين؛ فيلزمه على مساق كلامه إذا قال: إنه عند الصفة يصير تطليقًا، فليقل: بأنه عند وجود الشرط والحنث يصير تعليقًا) .
فيقال: ابن تيمية مع قوله بالفرق يقول: لا حجة للمعترض وأمثاله ممن يجمع ويُفَرِّق في أحكام التعليقات بغير دليل شرعي على من نفى وقوع
(1) أخرجه أبو داود (2190) ، والترمذي (1181) ، وابن ماجه (2047) وغيرهم من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده بألفاظ متقاربة.
وقال الترمذي: حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن صحيح، وهذا أحسن شيءٍ روي في الباب. وقال في العلل (برقم 302) : وسألتُ محمدًا عن هذا الحديث، فقلتُ: أيَّ حديثٍ في هذا الباب أصحُّ في الطلاق قبل النكاح؟ فقال: حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
وصححه الحاكم (2/ 222) ، وابن الجارود (برقم 743) ، وابن الملقن في تحفة المحتاج (2/ 206) .
وقال ابن معين -كما في علل ابن أبي حاتم 4/ 132 -: لا يصحُّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا طلاق قبل نكاح"، وأصحُّ شي؛ فيه حديث الثوري، عن ابن المنكدر، عمن سمع طاوسًا، أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا طلاق قبل نكاح".
انظر: نصب الراية (3/ 230) ، البدر المنير (8/ 88) ، صحيح أبي داود (الأم) 6/ 393).