فهرس الكتاب

الصفحة 1026 من 1086

الأقوال التي دلت الأدلة الشرعية فيها على قولٍ قال بعض العلماء خلافه، ولو ثبت عنده ما دلت [1] عليه النصوص الشرعية لم يعدل عنه، لكن كان معذورًا في عدوله عنه.

ثم مَنْ يتعصب لقوله إذا نَصَرَهُ وقد ظهرت الأدلة الشرعية بخلافه = احتاجَ أَنْ يتكلف له من رَدِّ الحق الظاهر والاحتجاج بالباطل ما يظهر معه أنه خارج بذلك عن طريقة أهل العلم المتقدمين والسلف الماضين، وعما أوجبه الله -سبحانه وتعالى- على المسلمين حيث يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيرٌ وَأَحْسَنُ تَأْويلًا} [النساء: 59] .

فصلٌ

وقوله: (ونَشَأَ مما قلته: أَنَّ النذر هاهنا يكون بمثابة اليمين المعلقة على [ذلك] الفعل) [2] كلامٌ من أجود ما قاله المعترض في هذا الباب، ولكن لا بُدَّ له من تمام، وهو شيئان:

أحدهما: أَنَّ هذا المعلِّق قَصَدَ الحض أو المنع من الفعل الأول بالتزام هذا النذر الذي جعله كاليمين فصار كلامه متضمنًا يمينين في يمين، كما في مثل قول القائل: إِنْ صمتُ فوالله لأحجنَّ هذا العام.

الثاني: أَنَّ تعليق الالتزام هنا في قوله: إِنْ فعلتُ فعليَّ الحجُّ؛ لم يَقصد به أن يلزمه نذر لله، ولا قَصَدَ به حَضَّ نفسه ومنعها على هذا الحج، كما لو

(1) في الأصل: (دلَّ) ، ولعل الصواب ما أثبتُّ.

(2) "التحقيق" (48 / أ) ، وما بين المعقوفتين منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت