وَقَوَّلهَا لهم، ونقلها بحسب فهمه وقياسه مع خطئه؛ فكيف يُنْكِرُ على غيرِهِ نَقْلَ قولِ قائلٍ منهم مع القطع بأنه أراد المعنى الذي نقله؟ ! ومع أَنَّ حذف"إنما"وإثباتها في هذا الموضع مما لا فرق بينهما في المعنى، بل التسوية بينهما قول أهل العلم قديمًا وحديثًا، وإن كان في ذلك نزاعٌ فهو شاذ فاسد.
الجواب الرابع: قوله: (إنما ذكر البخاري ذلك في باب الطلاق في الإغلاق والمكره والسكران والمجنون وأمره والغلط والنسيان في الطلاق والشرك وغيره، ومقصوده -والله أعلم-: ما إذا قام مانع من الأشياء المذكورة في الترجمة يمنع من قصد الطلاق، ولم يَسُقِ الكلامَ في معرض حَلِفٍ ولا نذر) .
فيقال: لا ريب أن هذا مقصود البخاري، وهو أنه ما مَنَعَ من قصد الطلاق مَنَعَ من وقوعه، كما لإكراه والسُكر والإغلاق؛ والإغلاق يُفَسَّرُ بالغضب وبالإكراه وبالجنون [1] .
وذكر قول ابن عباس: الطلاق عن وطر، والعتق ما ابتغي به وجه الله؛
(1) انظر: مجموع الفتاوى (20/ 244) . وقال ابن تيمية -كما نقله عنه ابن القيم في زاد المعاد (5/ 215) : وحقيقة الإغلاق: أَنْ يَنغلق على الرجل قلبه، فلا يقصد الكلام أو لا يَعلم به، كأنه انغلق عليه قصده وإرادته ... ويدخل في ذلك: طلاق المكره والمجنون ومَنْ زال عقله بسكرٍ أو غضبٍ وكلُّ مَنْ لا قصد له ولا معرفةَ له بما قال.
انظر: الصواعق المرسلة (5/ 563) ، مدارج السالكين (1/ 226) وقد نقل فيهما كلامًا لابن تيمية، وإعلام الموقعين (5/ 456) ، وكتاب ابن القيم المسمى (إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان) نفيسٌ في بابه، ويحيل عليه في هذه المسألة في مواضع من كتبه.