فصلٌ
وأما قوله: (وبين الطريقين اختلاف أيضًا؛ يقرر هذا: أَنَّ في الأول أَنَّ حفصة وزينب جاءتا إليها، وفي هذا أنهما أرسلتا إليها) [1] .
فالجواب عنه أيضًا: أنَّ هذه غفلة ظاهرة؛ فليس في حديث سليمان التيمي أن حفصة جاءت إليها، وإنما فيه أن زينب جاءت إليها، وفيه أَنَّ حفصة - رضي اللهُ عنها - أرسلت، وهكذا ذكره المجيب [2] في الطريق الذي رواه من رواية الأثرم: حدثنا عارم، حدثنا معتمر بن سليمان، حدثنا أبي فذكره. وفيه قال: فأتيت حفصة أم المؤمنين، فأرسلت إليها فأتتها. فقالت يا أم المؤمنين: جعلني الله فداك، إنها قالت: كل مملوك لها حر. وكذلك رواية يحيى بن سعيد عن التيمي، وكذلك في سائر الروايات، وإنما أتاها زينب وابن عمر، وأما أم المؤمنين -رضوان الله عليها- فلم تأتِ إليها.
وهذا هو المناسب؛ فإنَّ أمهات المؤمنين قد أُمِرْنَ أنْ يَقَرْنَ في بيوتهن، فلم يَكُنَّ ليخرجنَ بخلاف غيرهنَّ، وأما زينب - رضي الله عنها - ففيه أنها جاءت إليها. فقالت: في البيت هاروت وماروت؟ ! قالت: يا زينب إنها قالت: كل مملوك لها حر.
فقد فصل [3] في الحديث بين زينب وحفصة، وأنَّ زينب أَتتها وحفصة لم تأتِ إليها، بخلاف ما زعم هذا الذي يظن من يظنه من كلامه أنه يضبط ما
(1) "التحقيق" (39 / أ) .
(2) في الفتوى المعترض عليها؛ انظر: مجموع الفتاوى (33/ 188) .
(3) أي: التيمي.