بطريق الأولى والأحرى.
وأما قول القائل: (العتقُ قربةٌ، والحالف لم يقصد التقرب بعتقه، بخلاف الطلاق فإنه ليس بقربة، فلا يشترط ذلك فيه) [1] .
فيقال له: لا ريب أَنَّ النزاع في اشتراط القصد في إيقاع الطلاق أظهر من النزاع في اشتراط التقرب في إيقاع العتق؛ فإنَّ طائفة ذهبوا إلى أنَّ طلاق الهازل لا يقع، وضعفوا الحديث المأثور فيه [2] ، وقالوا: لا يقع الطلاق إلا بالنية، وذكر أبو بكر عبد العزيز عن أحمد في اشتراط النية في الطلاق روايتين [3] .
وأيضًا؛ فلا ريب في اشتراط قصد المتكلم به، فلو أراد أن يقول: طاهر، فسبق بطالق، لم يلزمه فيما بينه وبين الله شيء بلا نزاع.
وأما كون العتق لا يقع إلا إذا قصد به المعتق التقرب إلى الله، فهذا من
(1) "التحقيق" (40 / ب) .
(2) وهو حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - مرفوعًا:"ثلاثٌ جدهن جد وهزلهن جد: الطلاق، والنكاح، والرجعة"وفي لفظ:"والعتاق"بدل"الرجعة".
أخرجه أبو داود (2194) ، والترمذي (1184) ، وابن ماجه (2039) .
وقال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ غريب. وصححه ابن الجارود (برقم 712) ، والحاكم (2/ 216) ، وقد ضعف هذا الحديث ابن حزم في المحلى (ص 1189) وغيره كما هو مبيَّنٌ في مواضع تخريج الحديث.
انظر: تنقيح"التحقيق" (4/ 411) ، نصب الراية (3/ 293) ، البدر المنير (8/ 81) ، إرواء الغليل (6/ 224) ، صحيح أبي داود (الأم) (6/ 397) .
(3) الفتاوى الكبرى (6/ 63) .