النقض لا يصح، لما ذكره من الفرق)؛ فإنه لو كان [ذا] [1] صحيحًا لما جاز أن يورد سؤال النقض على قياسٍ إلَّا إذا لم يكن عنه جواب.
الوجه الثاني: أَنْ نقول: ما ذكرته من الفرق باطلٌ من سبعةِ أوجهٍ؛ فإنه عْير مُطَّرِدٍ في النقض، ولا ينعكس في الأصل، ولا مؤثر في الشرع؛ وبيان ذلك:
أَنَّ المفرِّق إذا فَرَّقَ بين صورتين بوصفٍ اقتضى الحكم في إحداهما دون [2] الأخرى؛ كما إذا فرقنا بين الخمر والبنج في إيجاب الحد، بأنَّ الخمر مسكر، فيورث لذة وطربًا والنفوس تشتهيها ويدعوا إليها الطبع، فاحتاجت إلى رادعٍ شرعي، بخلاف البنج فإنه وَإِنْ غَيَّبَ العقلَ لكنه لا يُسكر، فليس فيه لذة ولا طرب ولا تشتهيه النفوس وتدعو إليها الطباع؛ وما كان كذلك = لم يحتج إلى حَدٍّ يكون رادعًا كالبول والعذرة؛ وَطَرْدُهُ: الدم والميتة ولحم الخنزير لا حدَّ فيه عند جمهور العلماء، وقد رُويَ عن الحسن أَنَّ فيه الحد كالخمر [3] .
(1) وضع الناسخ ما بين المعقوفتين تحت قوله: (صحيحًا) وبجانبها (صح) .
(2) كررها الناسخ، ثم ضرب عليها.
(3) لم أجده مسندًا عنه، وقد نقله المؤلف عنه في مواضع منها: مجموع الفتاوى (14/ 118) (21/ 575) ، الفتاوى الكبرى (1/ 394) .
وقد جاء في المحلى (ص 2215) بإسناده إلى الثَّوري في أكل لحم الخنزير قال: في كلِّ ذلك حَدٌّ كحدِّ الخمر. والذي يظهر لي - والله أعلم - أنَّ هذا خطأ في طبعة المحلى - مع مراجعتي عدة طبعات -؛ ويدلُّ على ذلك أنَّ ابن حزم روى هذا الأثر من طريق عبد الرزاق - وهو في المصنِّف برقم (13828) - ولفظه عند عبدِ الرزاق: ليس فيه حَدٌّ ولا تعزير. =