الشروط الواردة في الكتاب والسنة؛ والله أعلم) [1] .
والجواب أن يقال:
أما قول جبير بن مطعم [2] : إِنْ قتلتَ حمزة بعمي فأنت حر، فإيرادُ هذا في الاستدلال في هذا المكان في غاية الفساد وبُعد الذهن، فإنَّ هذا شرطٌ مقصودُ الوجود، وتقدم الكلام فيه غير مرة: أَنَّ الشرط إما أَنْ يكونَ يمينًا إذا كان غير مقصود فيكون منعًا منه.
وأَمَّا الحضُّ عليه فلا بُدَّ أن يكون مع حرف النفي، فيقول: إنْ سافرتُ معكم فعبدي حر؛ فهنا مقصوده منع نفسه من السفر، ومراده ألا يسافر، وأما إذا قال: إِنْ لم أسافر معكم فعبدي حر؛ فهنا مقصوده حض نفسه على السفر، ومراده أنه يسافر؛ كمسألة ليلى بنت العجماء فإنها قالت لمملوكها: إِنْ لم أُفَرِّقْ بينك وبين امرأتك فما لي في سبيل الله وعليَّ [3] المشي إلى بيت الله وكل مملوك لي حر وأنا يومًا يهودية ويومًا نصرانية؛ فهذه كان مقصودها حض نفسها على التفريق بين الزوجين؛ ولهذا قال لها الصحابة: يا هاروت وماروت! خَلِّ بينَ الرجل وبين امرأته، وكَفِّرِي يمينك [4] ؛ فأتت بصيغة الشرط مع حرف النفي.
فإنَّ الحلف بصيغة التعليق المقدَّم فيها الشرط يكون المنفي في الشرط
(1) "التحقيق" (33 / ب) ، وهو الوجه التاسع.
(2) في الأصل: (طعيمة بن عدي) ، والمثبت هو الصواب، كما في البخاري وكتب التاريخ والسير، وتقدم على الصواب.
(3) في الأصل: (وعليها) ، والسياق يقتضي ما أثبتُّ.
(4) سيأتي تخريجه في (ص 201 - 209) .