فصلٌ
قال المعترض:
(قال -يعني المجيب [1] : والأصل الذي قاس [2] عليه -يعني: المقدسي- ممنوعٌ، فإنَّ الطلاق فيه نزاع، بل إذا لم يُوقعوا العتاق مع كونه قربة فأولى ألا يُوقعوا الطلاق.
قلتُ [3] : من أين له النزاع في الطلاق ولم يَنقله عن أحدٍ بهذا الوصف الذي هو يَدَّعِيه؛ أعني: وجوب الكفارة، وإثبات الأولوية لا يُسَوِّغُ النقلَ لو سلمت؛ وقد تقدم الكلام عليها) [4] .
والجواب من وجوه:
أحدها: أَنَّ هذا قياسٌ قاسوه ليحتجوا به على فساد قول أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التابعين لهم بإحسان، مثل: ابن عمر وحفصة وزينب الذين قالوا: إنَّ الحالف بالعتق إذا قال: كل مملوك لي حر تجزئه كفارة يمين.
وقد تقدم أَنَّ هذا ثبت عن عدد من الصحابة والتابعين أكثر من نقيضه، وهو قول الذين قالوا: إنه يلزمه العتق؛ فالذين نُقِلَ عنهم من الصحابة والتابعين -كما ذكر- أنَّه تجزئه كفارة يمين أكثرُ وأجلُّ من الذين قالوا يلزمه العتق؛ فاحتج عليهم مَنْ بعدهم بأن قالوا: عُلِّقَ على شرطٍ، وهو قابل
(1) مجموع الفتاوى (33/ 195) .
(2) في الأصل: (قال) ، وفي الفتوى المعترض عليها: (مشى) ، والمثبت من"التحقيق".
(3) القائل هو: السبكي.
(4) "التحقيق" (46 / ب) .