فصلٌ
قال المعترض:
(فهؤلاء ثلاثة أئمة نقلوا الإجماع؛ وكذلك الشيخ أبو حامد الإسفراييني نَفَى الخلافَ في ذلك، ومرادُهُ: نَفيُ الخلافِ بين العلماء لا نَفيُ الخلافِ المذهبي؛ يَفْهَمُ ذلكَ مَنْ نَظَرَ في كلامه، فلا نَعدل عن ذلك إلا بنقلٍ صريحٍ عن إمامٍ معتبر؛ هذا في الطلاق.
وأما العتق: فلولا نقل محمد بن نصر المروزى عن أبي ثور ما رأيت كان محل النظر؛ فإنَّ ابن المنذر نقل عن أبي ثور في الإشراف [1] فيما إذا قال لعبده: إِنْ لم أضربك فأنت حر، وأراد بيعه أنه إذا لم يجعل لذلك وقتًا لا يقع العتق [عليه] ، وهذا يقتضي أنه إذا جعل له وقتًا وقع.
وقد رأيتُ [ابن زَرْقُون] [2] في كتابه الأنوار [في الجمع بين المنتقى والاستذكار] نَقَلَ فيما نقله من الاستذكار نِسْبَةَ [3] محمد بن نصر موافقةَ أبي
(1) (8/ 123) ، وقد تقدَّم في (ص 133) .
(2) كلمة أو كلمتين لم أستطع قراءتهما، ولعلها اسم مؤلف كتاب (الأنوار) , وفي"التحقيق"مكان ما بين المعقوفتين: أبا (بياض مقدار أربع كلمات) ابن درفول (كذا) الإشبيلي. والصواب ما أثبتُّ.
وهو: محمد بن سعيد بن أحمد بن عبد البر الأنصاري الإشبيلي، يُكنى أبا عبد الله، ويُعرف باين زرقون، من تصانيفه المشهورة: الأنوار في الجمع بين المنتقى والاستذكار، ولد سنة (502) ، وتوفي سنة (586) .
انظر في ترجمته: التكملة لكتاب الصلة (2/ 64) ، الديباج المذهب (ص 285) ، الوفيات لابن قنفذ (ص 295) .
(3) كتبها الناسخ بطريقة ملتبسة، والمثبت من"التحقيق".