أو التابعين كانوا عليه، مثل ما علمنا أنه [1] من دين الرسول - صلى الله عليه وسلم - الظاهر المعروف الذي لا ينكره إلا من هو كافر به.
والثاني: أَنْ يشتهر القول أو العمل في السلف فلا ينكره منكر؛ فهذا إجماع إقراري، فإنَّ الأمة لا تجتمع على الإقرار على باطل، بل كما أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - معصوم في قوله وفعله وإقراره= فكذلك الأمة معصومةٌ في قولها وفعلها وإقرارها، وهذا كجعل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الأرض المفتوحة عنوة فيما بين المسلمين وغير ذلك [2] .
وإذا قيل في مثل ذلك: قد يكون بعضهم أنكرها.
قيل: لا يسقط الفرض بإنكار الخطأ إلا إذا ظهر الإنكار، ولو أنكر ذلك منكرٌ لكان مما تتوفر الدواعي على نقله؛ كما نقلوا نزاع ابن عباس - رضي الله عنهما - في العول والعمريتين [3] ، ونزاع ابن الزبير - رضي الله عنهما - في ميراث المبتوتة [4] وأمثال ذلك.
(1) في الأصل: (أن) .
(2) أخرجه البخاري في صحيحه (4235) عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قال: أَمَا والذي نفسي بيده، لولا أَنْ أَترك آخرَ الناسِ بَيَّانًا ليس لهم شيء، ما فتحت قرية إلا قَسَمتُها كما قَسَمَ النبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر، ولكني أتركها خزانةً لهم يَقتسمونها.
(3) تقدم تخريجه في (ص 393) .
(4) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (7/ 62) من طريق ابن أبي مُليكة أنه سأل ابن الزبير عن الرجل يُطلِّق المرأة فَيَبُتُّهَا ثم يموت وهي في عِدَّتِهَا؟ فقال ابن الزبير: طَلَّق عبد الرحمن بن عوف ابنةَ الأصبغ الكلبي، ثم مات وهي في عِدَّتها، فورَّثَها عثمان. قال ابن الزبير: وأمَّا أنا فلا أرى أنْ ترث المبتوتة. وقال ابن أبي مليكة: وهي التي تَزعم أنه طلَّقها مريضًا.
انظر: الجامع في أحاديث وآثار الفرائض (ص 246، 254 - 256) .