فصلٌ
(قال المجيب:
قلت: فهذا الذي ذكره الإمام أحمد - رضي الله عنه - في أجوبته، ولكنَّ أصولَهُ [المنصوصة عنه في غير موضع، تقتضي أنه تجزئه كفارة يمين، فإنه قد نَصَّ في غير موضع: أَنَّ الاستثناء لا يكون إلا في اليمين المكفَّرة، ونَصَّ على أنه إذا حلف بالطلاق والعتاق كان له أن يستثني، بخلاف ما إذا أوقع الطلاق والعتاق فإنَّ مذهبَهُ أنه لا يَنفع الاستثناء قولًا واحدًا، كما نقل ذلك عن ابن عباس، وهو مذهب مالك وغيره.
وقد نَقَلَ عنه الشيخ أبو حامد الإسفراييني ومن تبعه: التفريق في الاستثناء بين الطلاق والعتاق؛ وذلك غلطٌ عليه، وإنما هو قولُ القدرية، فإنهم يقولون: إنَّ المشيئةَ بمعنى الأمر، والعتق طاعة بخلاف الطلاق، فإذا قال: عبدُهُ حر إِنْ شاء الله وَقَعَ العتق، وإذا قال: امرأته طالق إنَّ شاء الله لم يقع
= (وأعتقي جاريتك) . وقد رواه أحمد والجوزجاني والأثرم وابن أبي شيبة وحرب الكرماني وغير واحدٍ من المصنفين فلم يذكروا ذلك.
وكلام أحمد في عامة أجوبته يبيِّن أنه لم يذكر أحد عنهم ذلك، وإنما أجاب بكون الحلف بعتق المملوك إنما ذكره التيمي.
وأبو محمد نقلَ ذلك من جامع الخلال، والخلال ذكر ذلك ضمن مسألة أبي طالب -كما قد بيَّنَّاه-؛ وذلك غلطٌ على أحمد. وأبو طالب له -أحيانًا- غلطاتٌ في فهم ما يرويه؛ هذا منها).
وانظر: مجموع الفتاوى (33/ 190) ، وقاعدة العقود (2/ 337 وما بعدها) ، والفروع (9/ 99) ، وما سيأتي (ص 859 وما بعدها) .