وأما قوله: (فكيف يجعل هذا معارضًا لما رواه ابن عباس صريحًا أنه إذا حلف بعتق مملوكه فحنث يعتق) .
فالجواب: أنه لم يذكر هذا وحده معارضًا، بل المعارض ما ثبت عن ابن عباس - رضي الله عنه - صريحًا في التعليق الذي يقصد به اليمين أنه يمين [1] ، وفي بعض الروايات عنه في الحلف بالعتق [2] ، وأما الحلف بالنذر فثابت عنه من غير وجه [3] ، والذي رواه أحمد -وهو: حديث عثمان بن حاضر- لم يروه في العتق وحده، ولا في الفرق بين العتق والنذر، بل فيه أنه جعل على الحالف بالعتق وبالنذر لزوم الجميع، ثم إنه جعل في المال الزكاة وفي ذبح النفس بدنة؛ فهذا الأثر قد ثبت عن ابن عباس آثار صالحة صريحة أَصَحُّ منه باتفاق أهل العلم أنه جعل في ذلك الكفارة دون اللزوم.
ولم يفرق ابن عباس ولا غيره من الصحابة بين الحلف بالعتق وغيره، ولا روى ذلك عنه لا أحمد ولا غيره؛ فذاك النقل الصحيح الصريح هو المعارض لحديث عثمان بن حاضر الذي رواه أحمد، وهذا الذي ذكره البخاري موافق لتلك الآثار، وفيه ذكر الطلاق والعتق جميعًا؛
= وصححه ابن حبان (10/ 198) . وقال البخاري في التاريخ الكبير (2/ 129) : وحديث عمر أولى بإرساله. وقال الذهبي في المهذب (8/ 4000) عن أحد رواة حديث ابن عمر المرفوع: بشار ضعَّفه أبو زرعة.
وانظر: السلسلة الضعيفة (8/ 232 / ح 3758) (14/ 821 / ح 6859) .
(1) تقدم تخريجه (ص 263 - 264) .
(2) تقدم تخريجه (ص 207 - 208) .
(3) تقدم تخريجه (ص) .