فصلٌ
قال المعترض:
(السابع عشر: لمَّا قالت بنو لَحْيَان لسرية عاصم بن ثابت: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا ألا نقتل منكم رجلًا. فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر [1] .
وقول جُبير بن مُطْعِم لمولاه وحشي لما قَتَلَ حمزةُ طعيمةَ بنَ عدي بنِ الخيار ببدر: إِنْ قتلتَ حمزةَ بعَمِّي فأنت حر، فقتل وحشيٌّ حمزةَ [2] عام عَينين -جبلٌ بحيالِ أُحُدٍ [3] - [4] .
وجه الاستدلال من هاتين القصتين: أَنَّ المقصود بهذين التعليقين الحثُّ على تحصيل الشرط من القتل والنزول، فهو يشبه قوله: إِنْ لم يفعل كذا فأنت حر، فلو كان ذلك التعليق لا يترتب عليه الحرية [5] ولم يحصل مشروطه لكان هنا كذلك، لا يترتب عليه عتق وحشي ولا حصول الذمة لسرية عاصم، وهو خلاف ما فهموه منهم وفهمه كل أحد، وهم أهل اللسان وَصِحَابُهُ -أعني: سرية عاصم- فليس يخفى عنهم مدلول اللفظ لغة وشرعًا، وكذلك ما لا يحصى من
(1) أخرجه البخاري (4086) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -
(2) من قوله: (طعيمة بن عدي) إلى هنا غير موجود في"التحقيق".
(3) في البخاري: (وعَينين جبل بحيال أُحُد، بينه وبينه وادٍ) .
انظر: الأماكن للهمداني (ص 707) ، معجم البلدان (4/ 173) .
(4) أخرجه البخاري (4072) من حديث وحشي - رضي الله عنه -.
(5) كذا في الأصل، وفي"التحقيق": (الكفارة) .