فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 1086

والجواب بعد النزول عن المطالبة بصحة الحديث: بأنه ليس فيه حجة على محل النزاع؛ فلهذا لم نحتجْ إلى المطالبة بصحته، وذلك أَنَّ قولَهُ:"برئت منكم ذمة الله إن كان عندكما شيء"، وقوله [1] :"برئت ذمة الله منكم إن كتمتم شيئًا"ليس من الأيمان المعقودة، بل هو من جنس تعليق فسح العقود على الشروط، كقول المشتري: إِنْ جئتك بالثمن إلى وقت كذا وإلا فلا بيع بيننا، وسواء كان هذا الشرط صحيحًا أو فاسدًا، فإنَّ في ذلك نزاعًا بين العلماء، وأكثرهم على أنه شرط صحيح، وذلك منقول عن ابن عباس - رضي الله عنه -، ومثل قول أحد الشريكين للآخر: إِنْ خالفتَ شرطي فلا شركةَ بيننا أو فقد فسخت الشركة، وقول الوكيل لوكيله: إِنْ لم تفعل كذا فقد عزلتك عن الوكالة؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - عَلَّقَ براءته من الذمة التي بينه وبينهم على كتمان شيء.

وكذلك في شروط عمر - رضي الله عنه - على النصارى [2] شَرَطَ مثل هذا، فقال: إِنْ خالفتم شيئًا مما شرطناه عليكم فقد حَلَّ لنا منكم ما يحل من أهل المعاندة والشقاق [3] ، وليس هذا وأمثاله من جنس الأيمان التي فرض الله

(1) في الأصل: (فقوله) ، والصواب ما أثبت.

(2) وضع الناسخ (على) في الهامش وكتب فوقها (صح) وهذا هو الصواب؛ وبناءً عليه قمتُ بتعديل (للنصارى) إلى (النصارى) ليستقيم الكلام.

(3) أخرجه الخلال في جامعه (2/ 431 / رقم 1003) ، والبيهقي في السنن الكبير (19/ 66 / ح 18751) وغيرهما.

وقد أطال في ذكر طرقه ابن كثير في مسند الفاروق (2/ 334 - 338) نقلًا عن ابن زبر في جزءٍ له جمعه في الشروط العمرية. ثم قال: فهذه طرقٌ يشد بعضها بعضًا، وقد ذكرنا شواهد هذه الشروط، وتكلمنا عليها مفردة، ولله الحمد.

وقد طُبع جزء ابن زَبر الرَّبَعِي عدة طبعات أجودها بتحقيق الشيخ أنس بن =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت