فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 1086

فنفاةُ القياس عمدتهم إما الاستصحاب وإما العموم، وأما المُخَلِّطُون فيه الذين لا يميزون بين صحيحه وفاسده؛ بل يُعَلِّقونَ الأحكام بما رأوه من الصفات الشبهية والمعاني الذي يخطُرُ بقلوبهم أنها مناط الحكمِ في الشرع من غير دليلٍ يَدُلُّ على ذلك = فهم يُشْبِهُونَ أهل الخرص والحَزْر والتكهن الذين يتكلمون بلا دليل، وخير الأمور أوساطها، كما كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان من [1] اعتبارِ المعاني التي اعتبرها الله -عزَّ وجلَّ- ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، والاستدلال بالألفاظ التي وتبيِّن مرادَ الله ورسولِهِ؛ فيعلم مراده باللفظ ويعرف الأسباب والحِكَم التي عَلَّقَ بِها الأحكَام بما يَدُلُّ على ذلك، والمجتهد المصيب له أجران، والمخطئ له أجر، وخطؤه مغفورٌ له [2] .

والمقصود هنا: أنه اشترط في النذر شرطًا بلا دليل، وفَرَّقَ بِهِ وَمَنَعَ ثبوتَ الوصفِ المؤثر وتعليق الحكم به، وهو قصده اليمين الذي يتضمن أنه لم يقصد الجزاء بحال؛ بل قَصدَ أنْ يَلتزمَهُ ليكون لُزُومُهُ معَ كراهةِ لزومِهِ مانعًا له من قصد الملزوم لا موجبًا لقصد اللازم.

= الاستصحاب ونفي الدليل الشرعي: فقد أجمع المسلمون وعُلِمَ بالاضطرار من دين الإسلام: أنه لا يجوز لأحدٍ أن يعتقد ويفتي بموجب هذا الاستصحاب والنفي إلا بعد البحث عن الأدلة الخاصة إذا كان من أهل ذلك؛ فإنَّ جميع ما أوجبه الله ورسوله وحرمه الله ورسوله مغيِّر لهذا الاستصحاب، فلا يُوْثَقُ به إلا بعد النظر في أدلة الشرع لمن هو من أهل ذلك).

(1) كتب الناسخ بعدها: (غير) ثم ضرب عليها.

(2) انظر ما سيأتي (ص 36، 39، 807 - 809 مهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت