فهرس الكتاب

الصفحة 956 من 1086

فصل

قال المعترض:

(قال -يعني: المجيب- [1] : فهذا الذي قاله هو مقتضى الكتاب والسنة، فإن الله -تعالى- قال: {وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ} إلى قوله: {حَلَفْتُمْ} [المائدة: 89] فجعل هذه الكفارة في عقد اليمين مطلقًا، وجعل ذلك كفارة اليمين إذا حلفنا، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ حَلَفَ نقال: إِن شاء الله؛ فإن يشاءَ فعل، وإِنْ يشاءَ تَرَك" [2] ، فما دَخَلَ في قول النبي - صلى الله عليه وسلم - دَخَلَ في قول الله تعالى، والطلاق والعتاق المنجَّزان لا يدخلان في مسمى اليمين والحلف باتفاق العلماء، بخلاف الحلف على الحض والمنع والتصديق والتكذيب فإنه يمين باتفاق الأئمة.

قلتُ [3] : فَرَغَ من نسبة القول المذكور إلى السلف وتخريجه على قواعد الأئمة كما زعم، وَشَرَعَ يتعرض للاستدلال له؛ فقال: إنه مقتضى الكتاب والسنة، فاستدلَّ بالآيةِ الكريمة، وفي الاستدلال بها على ذلك نظرٌ

(1) مجموع الفتاوى (33/ 197) .

(2) أخرجه أبو داود (3262) ، والترمذي (1531) ، والنسائي (3793) -واللفظ له-، وابن ماجه (2105) من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - مرفوعًا:"مَنْ حَلَفَ فاستثنى؛ فإنْ شاء مضى، وإنْ شاء ترك غيرَ حَنِثٍ".

قال الترمذي: حديث حسن. ثم أشار إلى الاختلاف في وقفه ورفعه. وصحح وقفه البيهقي في السنن الصغير (4/ 99) .

انظر: البدر المنير (9/ 454) ، العلل للدارقطني (13/ 104) .

(3) القائل هو: السبكي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت