قال المعترض:
(قال المجيب: وكذلك يُخَرَّج على أصل الشافعي وغيره [ممن يوافقه على مسألة نذر اللجاج والغضب] .
قلتُ: فَرَغَ من تخريجه على مذهب أحمد، وَشَرَعَ في تخريجه على مذهب الشافعي وغيره -كما زعم- ظانًّا أَنَّ ذلك فَرْدٌ من أفراد مسألة اللجاج والغضب.
وحُقَّ لنا الآن أَنْ نُبدي الفرق بينهما؛ فنقول: تصرفات الشخص التي يستقل بها: تارةً تكون في نفسه خاصة كالنذر، فإنَّ موجَبه التزام شيء في الذمة ولا أثر له في غيره، وتارة تكون في غيره ويَرِدُ على مَحَلٍّ خارجٍ يباشر [1] به؛ كالطلاق والعتق الواردين على الزوجة والمملوك.
فإنَّ معنى الطلاق: قَطْعُ العصمة لا التزام قطعها، ومعنى العتق: قَطْعُ ملك اليمين لا التزام قطعه، وكلٌّ من التصرفين يكون مُنَجَّزًا ومعلقًا، فتارة يكون النذر منجزًا كقوله: لله عليَّ، فهو التزام في الحال، وتارة يكون معلقًا كقوله: إِنْ شفى الله مريضي فعليَّ كذا؛ فهو التزام مُعَلَّقٌ بصفة.
وكذلك الطلاق والعتق تارة يكون منجزًا، وهو: إيقاع الطلاق في الحال، وتارة يكون معلقًا وهو: إيقاعٌ بتلك الصفة، فالمعلِّقُ للطلاق موقعٌ له؛ غايته: أنه ما أوقعه مطلقًا وإنما أوقعه مقيدًا بصفة، فيقع بتلك الصفة، ويتأخر الوقوع إلى أَنْ توجد تلك الصفة.
(1) في"التحقيق": (يتأثر) .