فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 1086

الوجه الثاني [1] : أَنَّا لو لم نعلم أحدًا نَقَلَ النزاع في المسألة؛ ولكن لم نعلم أن الصحابة كانوا مجمعين على وقوع الطلاق المحلوف به، بل لم نعلم ذلك منقولًا عن أحدٍ منهم، وناهيك بأئمة الإسلام وعلمائهم الذين فَرَّعوا من مسائل الأيمان في الطلاق ما شاء الله تعالى = لم يَنقل أحد منهم عن الصحابة في الحلف بالطلاق شيئًا، ولكن نقل بعضهم عن بعض الصحابة مسائل في الطلاق المعلق بالصفة، مثلما نَقَلَ سفيان في جامعه أثرًا عن ابن مسعود - رضي الله عنه - [2] ، ونقل -أيضًا- عن علي وأبي ذر ومعاوية وابن عمر - رضي الله عنه - بعضها يبين فيه أنَّه ليس بيمين [3] ، بل يقصد به الإيقاع، وبعضها محتمل والأظهر فيه ذلك، وليس فيها ما هو ظاهر فيمن قصد اليمين، ووجدنا أَثبتَ القولين عنهم وَمَنْ قائلوه أَجَلُّ وأكثر من قائلي الآخر يفتون في النذر والعتق المحلوف به بكفارة يمين = أمكن أَنْ نَجزم بأنَّ هؤلاء أخطأوا، ونقول: إنهم مجمعون على وقوع الطلاق المحلوف به والعتق [المحلوف به] [4] ، وليس معنا إلَّا ظَنُّ مَنْ جاء من بعد القرون الثلاثة، لإجماع لم يذكر فيه أحدًا من الصحابة، ومراده به أنَّه لا يعلم نزاعًا، ومراد الآخر قول الأكثرين، ومراد الثالث إجماع مَنْ حَفِظَ قولَهُ؛ فهؤلاء

(1) تقدم الوجه الأول في (ص 799) .

(2) سبق تخريجه في (ص 437) .

(3) بعض هذه الآثار سبق تخريجها، وفيه ما لم أجده كالنقول عن معاوية. وقد ذكر المعترض في"التحقيق" (ق 13) بعض هذه الآثار وتكلم عليها، كما أن المجيب أشار لها في مجموع الفتاوى (33/ 223) ، والفتاوى الكبرى (3/ 246) ، وستأتي الإشارة إليها قريبًا في (ص 853 - 854) .

(4) بياض مقدار كلمتين، ولعله ما أثبتُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت