فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 1086

وأيضًا؛ فالروايات الثابتة عن ابن عمر وابن عباس توافق حديث ليلى بنت العجماء وتناقض هذا الخبر؛ وحينئذ، فلا بُدَّ من أحد أمرين:

إما أَنْ يقال: إِنَّ الصحابة أفتوا بهذا تارة وبهذا تارة؛ فيكون عن ابن عمر وابن عباس روايتان.

وإما أَنْ يقال: بل إحدى الروايتين هي الصحيحة دون الأخرى؛ وحينئذٍ لا يستريب عالم بالمنقولات في وجوب تقديم رواية من روى التكفير عنهم في هذه الأيمان على رواية من روى لزوم ما حلف به، ولم ينقل أحد منهم استثناء العتق.

فقول القائل: إِنَّ مرادهما في حديث ليلى بنت العجماء ما عدا العتق؛ قولٌ لم ينقله [1] أحدٌ عنهم لا بإسناد صحيح ولا ضعيف، واستدلالٌ بما لا يدل، بل يدل على نقيض ذلك من التسوية بين العتق وغيره من كلا الروايتين؛ فليتدبر اللبيب ما اعتمد عليه مَنْ يُقَوِّل الصحابة ما لم يقولوه من التفريق بين العتق وغيره، فإنه لا يدل ما يذكرونه إلا على نقيض مطلوبهم لا على مطلوبهم.

فصلٌ

وأما مَنْ ذكر في حديث ليلى من قوله: وأعتقي جاريتك؛ فهذا غلط محض، لم ينقله أحد في حديث ليلى؛ كما قد بسط في موضعه [2] .

(1) في الأصل: (يقله) .

(2) قال في المجموع (33/ 195) : (وأما ما ذكره من الزيادة في حديث أبي رافع، وأنهم قالوا:(أعتقي جاريتك) فهذا غلطٌ؛ فإنَّ هذا الحديث لم يذكر فيه أحدٌ أنهم قالوا: =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت