الكتاب والسنة؛ وهي الصفات التي عَلَّقَ الشارع بها الأحكام، ولهذا يقول [1] الفقهاء: هذا وَصْفٌ شَهِدَ له الشرعُ بالاعتبار، وهذا وَصْفٌ شَهِدَ له بالإلغاء والإهدار، وتكلم كثيرٌ منهم في المناسب المرسل والمصالح المرسلة هل يجوز تعليق الأحكام بها أم لا؟ بناءً على اعتقادهم أن في الوجود مناسبًا ومصالحَ [2] لم يعتبرها الشرع ولم يلغها؛ وهذا غلط، فليس في الوجود وصعف يظن أنه مناسب أو مصلحة إلا والشارع قد اعتبره أو أهدره [3] .
وقد بَيَّنَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - جميع الدين وما تعلق به الشرع من الأوصاف، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك" [4] ، وقد قال الله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيكُمْ
(1) الكلمة غير واضحة، ولعلها ما أثبت.
(2) في الأصل: (ومصالحًا) ، والجادة ما أثبتُّ.
(3) مجموع الفتاوى (11/ 342 - 344) ، مجموعة الرسائل والمسائل (5/ 22) ، جامع المسائل (2/ 192) ، (4/ 46) ، قاعدة في المحبة (ص 81) . وانظر ما سيأتي (ص 807) .
(4) أخرجه أحمد (28/ 367 / رقم 17142) ، وابن ماجه (43) وغيرهما من حديث العرباض بن سارية - رضي الله عنه -.
وصححه الحاكم (1/ 175) ، وقال أبو نعيم في مستخرجه (1/ 36) : وهذا حديث جيد من صحيح حديث الشاميين، وهو وإنْ تركه الإمامان محمد بن إسماعيل البخاري ومسلم بن الحجاج فليس ذلك من جهة إنكار منهما له، فإنهما -رحمهما الله- قد تركا كثيرًا مما هو بشرطهما أولى وإلى طريقتهما أقرب، وقد روى هذا =