في تعليق وجوب جعل البهيمة هديًا وأضحية إذا قصد [1] به اليمين، فإنه إذا قال: هذا هدي وهذه أضحية صارت هديًا وأضحية؛ كما يصير العبد حرًّا إذا قال: هذا حر، وكما تصير الأرض وقفًا على المساكين إذا قال: هذه وقف على المساكين، وكما يصير الفرس حبسًا إذا قال: هذه الفرس حبس في سبيل الله، ثم إذا قصد بذلك كُلِّهِ اليمين أجزأت فيه كفارة اليمين، وكما أن العبد يخرج عن ملكه بالعتق، فكذلك الأرض [2] تخرج عن ملكه بالوقف، لكن هل يشترط في الوقف إخراجها عن يده؟ على قولين مشهورين هما روايتان عن أحمد؛ أحدهما: يشترط كقول مالك ومحمد بن الحسن، والثاني: لا يشترط؛ كقول الشافعي وأبي يوسف.
وكذلك الهدي والأضحية؛ هل تزول عن ملكه بذلك أم يجب عليه أن يزيله بالذبح؟ فيه قولان.
وقد تنازع العلماء في إبدال [الهدي] [3] والأضحية بخير منها والمنصوص عن أحمد جواز ذلك كقول أبي حنيفة، وفي مذهبه قول آخر: لا يجوز كقول الشافعي، اختاره أبو الخطاب [4] .
وجعل هو وطائفة معه هذا الخلاف مستلزمًا للخلاف في زوال الملك؛
(1) كأن رسمها في الأصل: (قتل) ، والصواب ما أثبت.
(2) في الأصل: (العتق) ، ولعل الصواب ما أثبتُّ؛ كما تقدم قريبًا.
(3) إضافة يقتضيها السياق.
(4) مجموع الفتاوى (31/ 212، 232، 240، 252) ، الفتاوى الكبرى (4/ 359) .
وانظر ما سيأتي (ص 352) .