كما لا يملك المسلم الذي يعتقد تحريم التملك فقد غلط؛ بل هم نوع آخر يحُكم فيهم بما مضت به السنة وَحَكَمَ به الخلفاء الراشدون.
فإنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أسلم على شيء فهو له" [1] ، ولما أسلم الكفار لم يأمرهم برد ما في أيديهم من أموال المسلمين، وقد سأله - صلى الله عليه وسلم - بعض المهاجرين أَنْ يرد عليهم ديارهم التي كانت بمكة واستولى عليها الكفار، فسألوه رَدَّهَا لما فتح مكة فلم يردها [2] ، وجعلها - صلى الله عليه وسلم - بمنزلة الدماء التي سفكت في الله، والله قد اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة، فما أُخِذَ في الله من دم ومال فأجر المؤمنين فيه على الله لا عوض له في الدنيا، وأما ما أُخِذَ منهم بغير عوض فإنه يُرَدُّ إلى صاحبه؛ كما أخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - ناقته من التي أخذتها منهم ونذرت أن تنحرها، فقال:"بئس ما"
(1) أخرجه أبو يعلى في مسنده (10/ 226) ، والبيهقي في السنن الكبير (18/ 366 / ح 18306) وغيرهما من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (1/ 97 / رقم 190) من حديث ابن أبي مليكة.
قال البيهقي في السنن الصغير (3/ 404) : مرسل .... وقال بعد تضعيف المرفوع الموصول: وإنما يروى عن ابن أبي مليكة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا، وعن عروة مرسلًا.
والموصول أعلَّه كذلك ابن عدي. وقال عنه أبو حاتم: هذا حديثٌ لا أصل له.
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (1/ 96 / رقم 189) من حديث عروة بن الزبير.
وانظر: علل ابن أبي حاتم (2/ 554) ، نصب الراية (3/ 415) ، البدر المنير (9/ 171) ، إرواء الغليل (6/ 156) .
(2) انظر طرفًا من ذلك في: أخبار مكة للأزرقي (2/ 875) ، والفاكهي (3/ 256) .
وانظر: الصارم المسلول (2/ 301 - 308) .