ومن حلف على يمين غير ذلك، فليأت الذي هو خير فهو كفارته.
قال ابن حزم: جميل بن زيد ساقط، ولو صح لكانوا قد خالفوه في هذا الخبر نفسه، لأنه لم يجعل فيمن أتى خيرًا مما ترك [1] أن يفعله كفارة إلا فعله ذلك فقط.
قال: فإن قالوا: قد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا بالكفارة.
قلنا: نعم؛ وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الحلف بغير الله [2] ، ونهى عن الوفاء بنذر المعصية [3] ؛ فإن كان قولُهُ يمينًا فهي [4] معصية، وإن كان نذرًا فهو معصية إذا [5] لم يقصد به قصد القربة إلى الله، فلا وفاء فيه ولا كفارة؛ فحصل قول هؤلاء القوم خارجًا عن أقوال السلف).
= والأثر أخرجه ابن قتيبة في غريب الحديث (2/ 316) ، وابن المنذر في الأوسط (12/ 131) وقال: ليس بثابت. وضعفه ابن حزم كما سيأتي.
(1) في المحلَّى: (حلف) .
(2) جاء في الباب نصوص كثيرة بالنهي والوعيد لمن حلف بغير الله؛ منها حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - عتفي أنه أدرك عمر بن الخطاب في ركبٍ وهو يحلف بأبيه، فناداهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَلا إنَّ الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم؛ فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو فليصمت"أخرجه البخاري (6108) ومسلم (1646) . وحديث عبد الرحمن بن سمرة - رضي الله عنه - مرفوعًا:"لا تحلفوا بالطواغي ولا بآبائكم"أخرجه ابن أبي شيبة (889) ، وابن ماجه (2095) .
(3) فقال:"من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه"، وقد تقدم تخريجه (ص 6) .
(4) في المحلَّى: (فهو) .
(5) في المحلَّى: (إذ) .