الأمة بعد نبيها أن ينسخوا [1] شيئًا من شرعه كان قوله من جنس هذا القول، وهذا بخلاف ما إذا اجتهد واحد منهم؛ فإنَّ هذا يقول كما قال أبو بكر وابن مسعود - رضي الله عنهما: أقول فيها برأيي؛ فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان، والله ورسوله بريئان منه [2] .
والواحد من العلماء ليس بمعصوم يجب اتباعه، بخلاف الأمة فإنها معصومة.
فإذا قيل: إنها قد تنسخ نص الرسول - صلى الله عليه وسلم - بإجماعها على خلافه، وهي معصومة في إجماعها = فهذا اتخاذ لهم أربابًا من دون الله، يحللون الحرام ويحرمون الحلال [3] .
ومثل من اعتقد إجماع الأمة على أَنَّ مسافة القصر لا تكون أقل من يومين [4] ، فلزمهم ألا يقصر أهل مكة في عرفة ومزدلفة ومنىً، وهو خلاف
= وقال الذهبي في المهذب (8/ 4108) : غطيف ضعفه الدارقطني، وقيل: غضيف.
وانظر: السلسلة الصحيحة (7/ 861) .
(1) في الأصل: (ينسخ) ، ولعل الصواب ما أثبتُّ.
(2) تقدم تخريجه في (ص 40) .
(3) مجموع الفتاوى (19/ 257) ، (33/ 94) ، الفتاوى الكبرى (3/ 259) .
وقد صرَّح في بعض المواضع بمن قال بذلك؛ فذكر منهم: عيسى بن أَبان وغيره من أهل الكلام والرأي من المعتزلة وأصحاب أبي حنيفة ومالك. وانظر ما سيأتي (ص 633 - 634) .
(4) ذكر المجيب في (ص 695) وابن القيم في الصواعق المرسلة (2/ 587) أنَّ الليث بن سعد حكى الإجماع على أنَّ المسافر لا يقصر الصلاة في أقلَّ من يومين. وانظر ما سيأتي (ص 775) .