الشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو عبيد القاسم بن سلام وأبو ثور ومحمد بن نصر المروزي وأبو بكر بن المنذر ومحمد بن جرير والطحاوي وابن عبد البر وابن حزم وغيرهم، وعامة أصحاب الشافعي وأحمد، متقدميهم ومتأخريهم، من زمن الإمامين إلى هذا الوقت؛ فكل من ذكر هذا الأثر منهم -كالشيخ أبي حامد الإسفراييني والقاضي أبي الطيب والماوردي، وكأبي عبد الله بن حامد والقاضي أبي يعلى وأبي الخطاب وغيرهم- يذكرون أن الصحابة أجابوا ليلى بنت العجماء فيما ذكرته من الأيمان سواءً وافقوا هذا الأثر أو خالفوه، لكن نقل الأقوال أمانة.
والذين لم يقولوا بهذا الأثر من أصحاب أبي حنيفة ومالك لم يَطعن أحدٌ منهم في صحته، ولا تأولوه على ما ذكره هذا المعترض من أن الجواب كان عن غير الصدقة والعتق، بل عارضوا ذلك بحديث عثمان بن حاضر الذي اعتمد عليه المعترض.
وذكر أبو جعفر الهِنْدُواني [1] : (إن القول بلزوم النذر المحلوف به هو قول العبادلة) [2] ، ومستنده حديث عثمان بن حاضر، وطعن في ذلك
(1) محمد بن عبد الله بن محمد، أبو جعفر الهندواني، نسبةً إلى محلةِ باب هندوان، فقيه حنفي، كان يقال له من كمال فقهه: (أبو حنيفة الصغير) ، توفي سنة (362) .
انظر: الجواهر المضية (3/ 192) ، تاج التراجم في طبقات الحنفية (2/ 74) ، سير أعلام النبلاء (16/ 131) ، تاريخ الإسلام (8/ 207) .
(2) نقل كلام أبي جعفر الهندواني: الماوردي في الحاوي (15/ 459) ، والمجيب في قاعدة العقود (2/ 328 مهم) ، وسيعيد هذا النقل مرة أخرى في (ص 260 - 261) . والمراد بالعبادلة هنا: ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير -كما في قاعدة العقود (2 / =