فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 1086

وهذا لا يناقض قولنا: حكاية الحال إذا تطرق إليها الاحتمال كساها ثوب الإجمال وسقط بها الاستدلال [1] ، بل كلاهما حق كما قاله العلماء [2] ؛ فالأول إذا سأل سائل بكلمة مطلقًا فأطلق له الجواب كان السؤال كالمعاد في الجواب، فيعم صوره إذا لم يكن هناك ما يدل على أنه عرف اختصاص السؤال ببعض الوقائع؛ كالذي قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: إِنِّي أحرمت بعمرة، وعليَّ جُبَّة، وأنا متضمخ بخلوق. فقال:"انزع عنك الجبة، واغسل عنك أثر الخلوق، واصنع في عمرتك ما كنت صانعًا في حجك" [3] .

فقوله: أحرمتُ بالعمرة؛ مطلق لا يخص الإحرام دون الميقات وقبله، وقوله: وعليَّ جُبَّةٌ؛ مطلق لا يخصُّ جبة بيضاء من صفراء، فكان ترك استفصال النبي - صلى الله عليه وسلم - له في حكاية حاله حين سأله مع قيام الاحتمال يتنزل منزلة قوله: مَنْ أحرم بعمرة وعليه جبة فلينزعها، سواء أحرم قبل الميقات أو بعده، وعلى أيِّ لونٍ كانت الجبة [4] .

وكذلك الأعرابي لما سأله فقال: إني وقعت على أهلي في

(1) لم أجد ابن تيمية رحمه الله ذكر هذه القاعدة في كتبه الأخرى، إلا أنَّ هذه القاعدة منسوبة للشافعي رحمه الله أيضًا كما في مراجع الحاشية السابقة.

(2) الفروق للقرافي مع حاشية ابن الشاط (2/ 159) ، الأشباه والنظائر للسبكي (2/ 145) ، نهاية السول (2/ 74) ، البحر المحيط في أصول الفقه (3/ 152) ، التحبير شرح التحرير (5/ 2387) ، شرح الكوكب المنير (3/ 172) ، حاشية العطار على جمع الجوامع (2/ 25) .

(3) أخرجه البخاري (1697) ، ومسلم (1180) من حديث يعلى بن أمية - رضي الله عنه -.

(4) مجموع الفتاوى (19/ 15، 286) (21/ 204) (22/ 328) ، الفتاوى الكبرى (1/ 156، 333) (2/ 159) ، درء التعارض (7/ 338 وما بعدها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت