قال ابن جرير:(فإنْ قيل: كيف استجزت أنْ تجعل حديث حميد عن أنس في ذلك حجة يعتمد عليها، وقد عَلِمْتَ ما حدثكم به ابن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن حميد، عن أنس قال: رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يُهادى بين ابنيه. فقال:"ما هذا؟"قالوا: نذر أن يمشي. قال:"إنَّ الله لغنيٌ عن تعذيب هذا نفسه"فأمره أن يركب [1] ، وليس فيه ذكر الأمر بهدي ولا غيره.
قيل: إنَّ زيادة العدل واجب قبولها، وعبد الوارث ثقة، وزيادته مقبولة) [2] .
قلت: ورواه مسلم -أيضًا- من حديث أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أدرك شيخًا يمشي بين ابنيه يتوكأ عليهما، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ما شأنُ هذا الشيخ؟"قالوا: كان عليه نذر. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اركب -أيها الشيخ- فإنَّ الله غنيٌ عنك، وعن نذرك" [3] .
وهذه حجة مَنْ قال: إنه لا كفارة في نذر المعصية، لأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ نذر أَنْ يطيع الله فليطعه، ومَنْ نذر أَنْ يعصي الله فلا يعصه"رواه البخاري [4] ، وليس في الصحيح ذكر كفارة، وكذلك لم يذكر الكفارة في حديث أبي إسرائيل الذي نذر أن يقوم في الشمس ولا يستظل ولا يتكلم [5] ،
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (19/ 95) ، والترمذي (1537) .
(2) هنا ينتهي النقل عن ابن جرير، كما يتضح ذلك بالمقارنة بما في قاعدة العقود (1/ 144) .
(3) أخرجه مسلم برقم (1643) .
(4) تقدم تخريجه في (ص 6) .
(5) أخرجه البخاري (6704) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -.