فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 1086

الله، [1] وهو معصية كذبح نفسه، أو نذر المعصية على سبيل الحض والمنع له لا على سبيل التقرب، فهذا بمنزلة اليمين فكفارته كفارة يمين.

وبهذا يظهر الفرق بين هذا وبين البحيرة والسائبة ونحو ذلك، فإنَّ مِنَ الفقهاء مَنْ شَبَّهَ نذرَ المعصية بالبحيرة، وتلك لا كفارة فيها، كما أَنَّ منهم من شَبَّهَ الوقف بالبحيرة والسائبة، كما قال ابن سريج [2] : لا حبس عن فرائض الله [3] .

ويروى أن أبا يوسف ومالكًا تناظرا في الحبس بحضرة الرشيد، فقاسه أبو يوسف على السوائب التي كان أهل الجاهلية يسيبونها، فأجابه مالك: بأنَّ أولئك كانوا يُسَيِّبُون لغير الله، وهذا الحبس لله؛ فلا يُشَبَّهُ ما حُبِسَ لغير الله بما حبس لله [4] = كذلك هنا قال الشافعي [5] في نذر المعصية: أصلُ معقولِ قول

(1) في الأصل زيادة: (كيف) ، والمعنى يستقيم بدونها.

(2) كذا في الأصل، ولم أجد هذه الرواية عن ابن سريج، وإنما المعروف عن شريح؛ ولذا قال البيهقي في السنن الكبير (12/ 271) بعد أنْ رواه مرفوعًا: وهذا اللفظ إنما يُعرف من قول شريح القاضي.

(3) أخرجه عبد الرزاق (9/ 196 / ح 16921) ، وابن سعد في طبقاته (6/ 138 ت. إحسان عباس) ، والطحاوي -كما في إتحاف المهرة 19/ 72 - ، والبيهقي في السنن الكبير (12/ 271 / ح 12031) وغيرهم عن شريح.

وجاء مرفوعًا من حديث ابن عباس؛ أخرجه الدارقطني في السنن (5/ 119) وقال: لم يُسنده غير ابن لهيعة عن أخيه؛ وهما ضعيفان.

انظر: كتاب الوقوف من مسائل الإمام أحمد (1/ 200 - 217) ، نصب الراية (3/ 476) ، الدراية في تخريج أحاديث الهداية (2/ 145) .

(4) تفسير الإمام الشافعي (2/ 802) ، أحكام القرآن لابن العربي (2/ 704) ، المقدمات الممهدات (2/ 418) .

(5) نقله البيهقي في السنن الكبير (20/ 183) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت