فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 1086

وأصحُّ شيءٍ روي في وقوع الطلاق المعلَّق بالملك قول ابن مسعود - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - [1] ، وإنَّما كان فيمن قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق. وكذلك الرواية عن عمر - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - مع ضعفها [2] ، وأما رواية ابن عمر - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا - فلم يعرف إسنادها [3] ، ومن تتبع الآثار المنقولة عن الصحابة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - في هذا تبين له أنَّه لم يُنقل عنهم الجواب إلَّا فيمن علق الطلاق على الملك لا فيمن حلف بالطلاق المعلق بالملك [4] .

ولكن لما كان الأمران سواء عند مالك ومن تلقى عنه من شيوخه حيث كان الحلف بالطلاق وإيقاع الطلاق عندهم سواء، ومالك - رحمة الله عليه - لم يذكر إسنادًا ولا لفظ الصحابة - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - وإنَّما ذكر ما بَلَّغُوه [5] أولئك الذين كان الأمران عندهم سواء، فكانوا قد سمعوا عن

(1) ولفظ ما ورد عنه: سئل ابن مسعود - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - عمن قال: إنْ تزوجتُ فلانة فهي طالق. فقال: قد بانت منك امرأتك؛ فاخطبها إلى نفسها.

أخرجه عبد الرزاق في المصنِّف (6/ 425) ، وابن أبي شيبة (18143) ، والطحاوي في مشكل الآثار (2/ 138) ، والعقيلي في الضعفاء (4/ 1281) .

(2) ولفظ ما ورد عنه: أن رجلًا أتى عمر بن الخطاب فقال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق ثلاثا. فقال له عمر: فهو كما قلت.

أخرجها عبدِ الرزاق في المصنِّف (6/ 421 / ح 11474) . وقد أشار المجيب إلى ضعفها، وذلك من جهة أن أبا سلمة بن عبد الرحمن راوي القصة عن عمر لم يسمع منه.

(3) تقدم تخريجها في (ص 424) ، وهي في الموطأ بلاغًا، ولم يتكلم عليه ابن عبدِ البر في الاستذكار (18/ 114 وما بعدها) .

(4) انظر ما ورد عنهم في: مصنف عبدِ الرزاق (6/ 415 وما بعدها) ، ومصنف ابن أبي شيبة (9/ 524 وما بعدها) .

(5) كذا في الأصل، وهي لغة (أكلوني البراغيث) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت