وكذلك الشَّافعي ذَكَرَ أنَّه مذهب عائشة وعددِ من الصحابة وعطاء، وأنه القياس؛ أَنَّ هذا من باب الأيمان المكفَّرَة لا من باب النذور اللازمة [1] .
وروى البيهقي [2] بإسناده إلى قتيبة: حدَّثنا حبيب، عن العوام، عن مجاهد قال: قال عمر بن الخطاب وعائشة في الرجل يحلف بالمشي أو ماله في المساكين أو في رتاج الكعبة: إنها يمين يكفرها إطعام عشرة مساكين.
وروى مالك [3] : عن هشام بن عروة، عن أبيه.
ورواه البيهقي وغيره [4] من طريقه أَنَّ عائشة كانت تقول: أيمان اللغو ما كان في المِرَاء والهزل وَمُزَاحَةِ الحديث الذي لا يعتمد [5] عليه القلب، وإنَّما الكفارة في كل يمين حلفتَها على جِدٍّ من الأمر، في غضب أو غيره؛ لتفعلنَّ أو لتتركنَّ، فذلك عَقْدُ الأيمان التي فرض الله فيها الكفارة.
فقولها: وإنَّما الكفارة في كل يمين حلفتَها، مع تصريحها بأن التعليق الذي يقصد به اليمين هو يمين مكفرة = يدل على دخول ذلك في كلامها.
وقد روي عنها دخول العتق بعينه -أيضًا- في الأيمان المكفرة من وجهين:
(1) الأم (3/ 656) ، ونقله عنه: البيهقي في السنن الكبير (20/ 171) ، وفي معرفة السنن والآثار (14/ 190) .
(2) في السنن الكبير (20/ 177 / ح 20073) .
(3) لم أجده في روايات الموطأ التي بين يدي، وقد رواه البيهقي من طريق روح بن عبادة، عن مالك به.
(4) أخرجه البيهقي في السنن الكبير (20/ 120 / ح 19961) .
(5) كذا في الأصل، وفي السنن الكبير: (يعقد) .