قد يفي بما وجب عليه وقد لا يفي، وأما المعلق للوقوع فغير متمكن من الرجوع عن مقتضاه.
والمعلِّقُ للطلاق والعتق، المشروطُ في كلامه صيرورةُ المرأة طالقًا والعبد حرًّا، لا أنه ينشئ لهما طلاقًا وعتقًا، هذا مقتضى كلامه ومقصوده، وبين المعنيين بونٌ عظيم؛ فقد لاح الفرق بين هذا وبين نذر اللجاج.
نعم؛ هو فيه شَبَهٌ من جهة أَنَّ كلًّا منهما مَنَعَ نفسه من الشرط المذكور أو حَثَّهَا [1] ، ولكنه بسببين [2] مختلفين؛ في نذر اللجاج بسبب خوفه من لزوم ما التزمه على ذلك التقدير، وهنا بسبب خوفه من وقوع ما أوقعه على ذلك التقدير، وما حصل الحث والمنع إلا بهذا الاعتبار، فهذا فَرْقٌ جليٌّ واضح يُبين أَنَّ هذا ليس من نذر اللجاج في ورد ولا صَدَر.
ومن هنا -والله أعلم- كان الإمام أبو الفتح محمد بن محمود الطوسي [3] -أحد الأئمة من متأخري الشافعية- يفتي في قوله: الطلاق يَلزمني، بعدم الحنث، ويقول: التزام ما لا يلزم فلا يلزم، وذلك مستفيضٌ عنه [4] .
(1) في الأصل: (أَوْجَبَهَا) ، والمثبت من"التحقيق".
(2) في الأصل: (بشيئين) ، والمثبت من"التحقيق".
(3) هو: شهاب الدين محمد بن محمود بن محمد، أبو الفتح الطوسي الشافعي، نزيل مصر، ممن عليه مدار الفتاوى في مذهب الشافعي، ولد سنة (522) ، وتوفي سنة (596) .
انظر في ترجمته: تاريخ الإسلام (12/ 1088) ، طبقات الشافعية لابن كثير (2/ 699) ، طبقات الشافعية الكبرى (6/ 401) .
(4) قال في حاشية عميرة (3/ 325) : (وكذا حَكى في المطلب عن الطوسي -تلميذ ابن يحيى صاحب الغزالي- أنه كان يُفتي بعدم الوقوع في قول: عليَّ الطلاق، وإنْ نوى =