أنه لم يغلط؛ فهو لم ينقل عنهم، ولا معه نقل مسند عن كُلِّ واحدٍ واحدٍ، بل غايته أنه نَقْلٌ مرسل.
وأيضًا؛ فإنه نَقْلٌ اجتهادي يُعرف بالاستقراء والتتبع مثل: ما يستقرئه النحوي من قوانين كلام العرب، فينفي أَنَّ في كلامهم عطف على الضمير [1] المجرور بدون إعادة حرف الجار، وقد يكون في كلامهم ما لم يبلغه كقولهم: ما فيها غيره وفرسه [2] .
وكذلك نقل المحدث لمن روى الحديث من الصحابة، فقد يقول: لم يروه إلا فلان وفلان، ويكون قد رواه غيرهم، وهو لم يبلغه.
ونقل الخلاف في مذاهب الأئمة، كقول القائل: لا يختلف مذهبه في كذا وكذا، وقد يكون فيه خلاف لم يبلغه.
ونقل مذاهب المتكلمين والنحاة والأطباء، فكثيرًا ما يقول القائل: اتفق المتكلمون أو النحاة أو الأطباء على كذا، ويكون فيه نزاع لم يبلغه.
وإذا كان كذلك؛ فخطأُ الناقل لها هو أبلغ من نقل الإجماع [الذي] [3] يُعلم بالاستدلال، فكيف لا يعلم خطؤه في نقل الإجماع بالاستدلال؟ لا سيما وعمدته في نقله ظَنُّهُ عدمَ النزاع، بل نفس العلم بالإجماع مما ينظر بالاستدلال: هل يمكن أم لا يمكن؟
فإذا كان الكلام في جنس الإجماع، وإمكانه، وإمكان العلم به
(1) في الأصل (الظمير) .
(2) الإنصاف في مسائل الخلاف (ص 371) ، أوضح المسالك (3/ 348) .
(3) إضافة يقتضيها السياق.