-رضي الله عنه - يخاطب نَجْدَةَ الحروري [1] ونافع بن الأزرق [2] وغيرهما.
وإذا نازعوا الناس في مسألة من مسائل الشرع لم يقولوا لهم: قد انعقد الإجماع على خلافكم في هذه المسألة، بل يحتجون عليهم بالكتاب والسنة، وذلك أنهم وإِنْ كانوا ضالين فيما خالفوا فيه أهل السنة والجماعة فلا يلزم ضلالهم في كل شيء، لا سيما إذا كان قد وافقهم بعض أهل السنة والجماعة في تلك المسائل، ولا يجوز أن يكون الله أقام عليهم الحجة بقول منازعيهم الذين لم يَقُمْ دليل شرعي على عصمتهم، فإنَّ أدلةَ الإجماع إنما دلت على عصمة المؤمنين بلفظ المؤمنين ولفظ الأمة؛ كقوله تعالى: {وَيَتَّبِعْ غَيرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} [النساء: 115] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم:"لا تجتمع أمتي على ضلالة" [3] .
(1) أخرجها أبو داود (2728) ، والترمذي (1556) ، والنسائي (4133) .
وقال الترمذي: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيح. وصححه ابن حبان (11/ 155) .
وانظر: نصب الراية (3/ 420) .
(2) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره (2/ 360) ، والطبري في تفسيره (7/ 43) (8/ 406) (15/ 590، 598) ، وعلَّق البخاري طرفًا منها في كتاب التفسير (تفسير سورة السجدة) وغيرهم.
وقد جمع مسائل نافع الأزرق لابن عباس السيوطي في الإتقان (3/ 848 مهم) ، وقد سأله مائة وثمان وثمانين مسألة. وقد حقق الدكتور محمد أحمد الدالي هذه المسائل على عدة نسخ خطية، طبعتها دار الجفان والجابي، الطبعة الأولى عام 1413.
(3) أخرجه ابن ماجه (3950) وغيره من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -.
قال البوصيري في مصباح الزجاجة (3/ 228) : هذا إسنادٌ ضعيف، لضعف أبي خلف الأعمى ... وقد رُويَ هذا الحديث من حديث أبي ذر، وأبي مالك الأشعري، =