فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 1086

وإما أَنْ تكون لتعريف الجنس؛ كما إذا قال: إنَّ الصحابة بايعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - تحت الشجرة، وفتحوا خيبر ومكة = لم يُرِد أحدٌ بذلك جميع الصحابة؛ بل المراد: أن جنس الصحابة فعلوا ذلك، كما قال تعالى: {الَّذِينَ قَال لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} [آل عمران: 173] والمراد: أن جنس الناس قال لهم؛ أي: جِنْسُ الناسِ جَمَعَ لكم. {وَقَالتِ الْيَهُودُ عُزَيرٌ ابْنُ اللَّهِ} [التوبة: 30] ولم يقله كل فرد فرد، وإنما قاله جنسهم، ومثل هذا كثير [1] .

وإذا كان سياق الكلام يدل على إرادة الجنس لم يكن للعموم ولم يمنع من الإطلاق، كما في القرآن من هذا كثير، كما ذكروا؛ كقوله تعالى: {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا} [التغابن: 7] وليس كل الكفار أنكر البعث، بل أكثر أهل الكتاب يُقرون به، ولكن جنس الكفار ينكرونه.

وقال تعالى: {وَقَال الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} [سبأ: 7] ومعلومٌ أنه ليس كل واحد واحد من الكفار قال ذلك.

وقال تعالى: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَال الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَينِ خَيرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا} [مريم: 73] ومعلومٌ أنه لم يقل ذلك كل كافر لكل مؤمن.

(1) مجموع الفتاوى (15/ 47) ، الفتاوى الكبرى (5/ 73) ، الجواب الصحيح (3/ 111) (4/ 475) ، درء تعارض العقل والنقل (7/ 88) ، منهاج السنة (1/ 37) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت