الصديق - رضي الله عنه - مرتدة [1] ، وأبو حنيفة مَنَعَ قتلها كما يمنع قتل الكافرة الأصلية، والجمهور يُفَرِّقُونَ بين الردة وبين الكفر الأصلي، فإنَّ الرِّدَّةَ موجبة لقتل المرتد، بخلاف الكافر الأصلي فإنه يجوز عقد الذمة له؛ ولهذا يجب في الردة قتل من ليس من أهل القتال كالشيخ الكبير والراهب وغيرهما، ولا يجوز قتل هؤلاء عند الجمهور كأبي حنيفة ومالك وأحمد.
فإنَّ الكفر الأصلي إنما يُبيح القتل مع الحراب عند الجمهور [2] ، والشافعي يجعل نفس الكفر هو المبيح، ويقول: إنما استثني النساء والصبيان لكونهم يصيرون بالاستيلاء مالًا للمسلمين، ففي قتلهم تَفْويتُ تملك ذلك على المسلمين، فيجعل المانع كون القتل يفوت تملكهم على المسلمين، وأما الأكثرون فيقولون: بل المانع كونهم ليسوا من أهل القتال، كما عَلَّلَ النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك لمَّا مَرَّ في بعض مغازيه بامرأةٍ مقتولةٍ، فقال:"ما"
(1) أخرجه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ (برقم 535) ، البيهقي في السنن الكبير (17/ 125 / ح 16955، 16956) ، ومعرفة السنن والآثار (12/ 255) ، والدارقطني (4/ 119) .
قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (1/ 387) : وأسانيد هذه القصة منقطعة.
وقال الزيلعي: لكن قيل: إنَّ سعيدًا هذا لم يدرك أبا بكر فيكون منقطعًا. وحسنه المباركفوري في التحفة (5/ 21) .
انظر: نصب الراية (3/ 459) ، البدر المنير (8/ 574) ، التلخيص الحبير (4/ 137) .
وذُكِرَ أنَّ اسمها: أمُّ قرفة.
(2) انظر: فهرس مجموع الفتاوي (37/ 164 - 165) ، والنبوات (1/ 570) ، وقاعدة مختصرة في قتال الكفار ومهادنتهم وتحريم قتلهم لمجرد كفرهم.