فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 1086

ولهذا لم أجد مَنْ أشار إلى أنَّ ابن تيمية قد ردَّ على ابن الزَّمْلَكَاني -مثلًا- مع أن الأخير قد ردَّ على ابن تيمية ردًّا مطوّلًا في مجلد كبير [1] إلا أنَّ ابن تيمية لم يَرُدَّ عليه ولا على غيره، رُبَّما اكتفاءً بما ردَّ به على السبكي، أو أَنَّ اعتراض ابن الزَّمْلَكَاني لم يكن بقوةِ اعتراض السبكي -من وجهة نظر شيخ الإسلام كما قد يُشير إليه كلامه الذي نقلته قبل قليل-، أو أنَّه لم يطَّلع على رد ابن الزَّمْلَكَاني، أو لغير ذلك من الأسباب؛ إلا أنَّ القارئ لهذا الكتاب سيكون على يقين بأنه يُعتبر نقضًا لكلِّ أو أغلب حجج مَنْ اعترض عليه، وبيانًا لقوة ما اختاره رَحِمَهُ الله.

ومن جهةٍ أخرى؛ فإنَّ هذا الرد يحتوي على مناقشة شيخ الإسلام ابن تيمية رَحِمَهُ الله لمسألة هي من مضايق الخلاف، والتي تتقاصر همم كثيرٍ من العلماء عن الولوج في خضمها استدلالًا وترجيحًا، مما دفعَ بعضهم إلى الاكتفاء بحكاية الإجماع دون التحقيق في مدى صحة هذه الدعوى، أو الركون إلى التقليد، تاركين خوض غمار البحث في الأدلة التي من خلالها يتبيَّن القول الراجح من المرجوح [2] .

= والتحقيق في مسألة التعليق، ردًّا على العلامة تقي الدين ابن تيمية في الطلاق، وكان الناس قد عملوا عليه ردودًا ووقف عليها، فما أثنى على شيءٍ منها غير هذا، وقال: هذا ردُّ فقيهٍ). وقال ولي الدين العراقي في الأجوبة المرضِية عن الأسئلة المكِّيَّة (ص 99) عن ردِّ السبكي: (وقد ردَّ عليه فيهما -مسألة الزيارة والطلاق- معًا الشيخ الإمام تقي الدين السبكي، وأفرد رَحِمَهُ الله ذلك بالتصنيف، فأجاد وأحسن) .

(1) كذا وصفه ابن كثير في البداية والنهاية (18/ 286) .

(2) قال أبو الوليد الأزدي في المفيد للحكام (4/ 99) : (ولا يَنبغي أَنْ تُتَلقَّى المسألة =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت