وإِنْ قيل: إِنَّ الأقوال لا تموت بموت قائلها؛ فالصحابة والتابعون لهم بإحسان أولى أَنْ تكون أقوالهم باقية مذكورة يعتد بها في الإجماع والنزاع؛ وحينئذٍ فلا يقع إجماع معصوم على خلاف أحد قوليهم إِنْ لم يكن معه حجة شرعية تكون حجة على أولئك الموتى [1] .
ومعلومٌ أَنَّ قول مَنْ بعدهم لا يكون حجة عليهم، لكن إِنْ كان قد ظهر في العصر الثاني نَصٌّ خَفِيَ على بعض أهل العصر الأول = فهذا ممكن؛ كما ظهر حديث سُبَيعَةَ الأسلمية في المتوفى عنها [2] ، وحديث التسوية بين الأصابع في الدية [3] ، وحديث بَرْوَع بنت وَاشِق [4] ، وغير ذلك من الأحاديث التي خالفها بعض الصحابة لكونهم لم يعرفوها [5] .
(1) انظر مبحثًا نفيسًا في التمذهب بمذاهب الصحابة والتابعين في كتاب (التمذهب دراسة نظرية نقدية) (2/ 745) ، وإحالات المؤلف التي ذكرها في هذا المبحث.
(2) أخرجه البخاري (4909) ، ومسلم (1485) من حديث أم سلمة - رضي الله عنها -.
(3) أخرجه عبد الرزاق (9/ 385) ، والبيهقي السنن الكبير (8/ 163) وغيرهم.
وأصل قضاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتسوية بين الأصابع في صحيح البخاري (6895) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - مرفوعًا:"هذه وهذه سواء"يعني: الخنصر والإبهام.
(4) أخرجه أبو داود (2114، 2116) ، والترمذي (1145) ، والنسائي (3354) ، وابن ماجه (1891) .
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي من غير وجه. وصحح ابن حبان (9/ 407) ، والحاكم في المستدرك (2/ 196) .
وانظر: علل الحديث لابن أبي حاتم (4/ 91) ، العلل للدارقطني (14/ 47) ، نصب الراية (3/ 201) ، البدر المنير (7/ 680) ، إرواء الغليل (6/ 358) صحيح سنن أبي داود (الأم) (6/ 341) .
(5) انظر: رفع الملام (ص 9 وما بعدها) .