وإذا اختلف الصحابة على قولين؛ لم يكن لمن بعدهم إحداث قول ثالثٍ عند عامة العلماء، فإنَّ إحداثَ قول ثالث كإحداث قول ثانٍ، إذ كان الصواب لا يخرج عن أقاويل الصحابة [1] ، ولهذا قال أحمد بن حنبل: (يلزم مَنْ قال: يخرج من أقاويلهم إذا اختلفوا: أَنْ يخرج من أقاويلهم إذا اجتمعوا) [2] .
وقال -أيضًا-: (إذا اختلف أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تَخَيَّرَ من أقاويلهم ولا يخرج عن قولهم إلى مَنْ بعدهم) [3] ، وهذا قول عامة العلماء، وإنما نازع في ذلك شذوذ.
وحينئذٍ، فإذا لم يكن للصحابة إلا قولان، قول بلزوم العتق والنذر وقول بتكفير هما جميعًا، والرواية بلزومهما متروكة باتفاق التابعين بعدهم = تعين أَنْ يكون القول بتكفيرهما هو القول الصواب، لئلا يلزم اتفاق الصحابة أو التابعين على الخطأ، فإنه إِنْ كان الصواب حديث عثمان بن حاضر، وقد
(1) مجموع الفتاوى (13/ 59) (15/ 95) (21/ 291) (27/ 208) (34/ 125) ، الفتاوى الكبرى (6/ 498) (6/ 524) ، مختصر الفتاوى المصرية (ص 625) ، شرح عمدة الفقه (1/ 333) ، تنبيه الرجل العاقل (2/ 609 وما بعدها) .
(2) نصَّ على ذلك في رواية عبد الله وأبي الحارث؛ كما نقله أبو يعلى في العدة (4/ 1059) (4/ 1113) ، والمسودة (2/ 616) .
وقريب منه ما ذكره صالح في مسائله (2/ 165) .
(3) نصَّ على ذلك في رواية الأثرم؛ كما نقله أبو يعلى في العدة (4/ 1113) .
وروى الخطيب البغدادي في الفقه والمتفقه (1/ 534) ، وابن الجوزي في تعظيم الفتيا (ص 67) عن الأثرم هذا الأمر من فعل الإمام أحمد.