فإنَّ العتق [1] له جهتان: إحداهما: كونه إسقاط ملك وهو حَقٌّ مِن جملةِ الحقوق؛ فمن هذه الجهة لا يشترط فيه قصد القربة، كالإبراء من الديون وما أشبهَهُ.
والثانية: كونه مُعِينًا على التخلص لعبادةِ الله -تعالى-؛ ومن هذه الجهة هو قربة وطاعة، ورافعٌ الإذلال [2] الذي هو يلزم. فإنْ قَصَدَ المعتقُ بعتقِهِ ذلك حَصَلَ له الثواب، وإنْ لم يقصد ذلك حصل العتق كما يحصل الإبراء من الحقوق من غير قصد القربة [3] .
وأما الثاني: فإنْ قلتَ: إذا كان المشي مقصودًا، والمشيُ طاعة؛ فالطاعة مقصودةٌ.
قلتُ: قصدُ المشي له جهتان: إحداهما: قصده من حيث كونه امتثالًا للأمر المطلق في التركيب في النوافل، وهذا هو الطاعة، وليس مقصودًا هاهنا.
والثانية: قصدُهُ لأمرٍ آخر، كما هو في نذر اللجاج والغضب، فإنه إنما قَصَدَهُ ليكون مانعًا له من ذلك الفعل لا ليتقرب به؛ فهذا ليس بطاعة، فلا يدخل في قوله:"من نَذَرَ أن يطيعَ الله فليطعه") [4] [5] .
(1) في الأصل: (المعتق) ، والمثبت من"التحقيق".
(2) كذا في الأصل، وفي"التحقيق": (للإذلال) .
(3) في"التحقيق"أعاد الجهة الثانية مرتين، وفيه اختلاف يسير.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه برقم (6696) وبرقم (6700) من حديث عائشة - رضي الله عنها -.
(5) "التحقيق" (34 / ب) .