فهرس الكتاب
حَلْفَةٌ [1] .
وكذلك قال غير واحدٍ من الصحابة كعمر وابن عباس وجابر - رضي الله عنهم: النذر يمين [2] . وسواء أريد به أنه نوع من اليمين، أو أن [3] حكمه حكم اليمين؛ فهو دليل على أَنَّ كفارة اليمين لا تختص بأدوات القسم.
وفي السنن عن عقبة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من نذر نذرًا ولم يسمِّهِ فكفارته كفارة يمين" [4] قال الترمذي: حديث صحيح. فَجَعَلَ قولَهُ: على نذرٌ موجبًا لكفارة يمين؛ وهذا قول عامة السلف والخلف، وذكره بعضهم إجماعًا، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم، وإذا كان مسمَّى اليمين المكفرة في كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمته أعم مما فيه حروف القَسَم= بَطَلَ قولُ مَنْ يقولُ إِنَّ اليمين المكمرة ما كان فيها أدوات القسم، وَعُلِمَ أَنَّ هذا قولٌ يخالفُ النصَّ والإجماعَ.
وأيضًا؛ فلو حَلَفَ بغير العربية انعقدت يمينه بالإجماع مع انتفاء الأدوات [5] ، فلا بُدَّ أَنْ يوجد المعنى الذي يعبر عنه بهذه العبارة وغيرها؛ وحينئذٍ فقوله: (وأما التعليق فليس فيه شيءٌ من هذا) = كلامٌ لا ينفعُهُ إلا إذا بَيَّنَ أَنَّ لفظَ اليمين لا يتناول في الشرع إلا ما كان فيه أدوات القَسَم؛ وهذا لم يثبته.
(1) تقدم تخريجه في (ص 118) .
(2) تقدم تخريجها في (ص 143) .
(3) غير واضح في الأصل، ولعلها ما أثبتُّ.
(4) تقدم تخريجه في (ص 362 - 363) .
(5) المغني (13/ 623 - 624) .