الأحاديث الدالة على أنه حجّ قارنًا:
الحديث الأول: حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: تمتع رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - فأهلّ بالعمرة، ثمّ أهلّ بالحج فتمتع الناس مع النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي، ومنهم من لم يهد، فلمّا قَدِم النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - مكة قال للنّاس: (من كان منكم أهدى فإنه لا يحل لشيء حرم منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر ... ) الحديث.
رواه البخاري [1] ومسلم [2] ، واللفظ للبخاري.
قال القاضي قوله"تمتع": هو محمول على التمتع اللغوي القِران آخرًا، ومعناه: أن النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - أحرم أولًا بالحج مفردًا، ثمّ أحرم بالعمرة فصار قارنًا في آخر أمره، والقارن هو: متمتع من حيث اللغة ومن حيث المعنى؛ لأنّه ترفه باتحاد الميقات والإحرام والفعل [3] .
الحديث الثاني: حديث عائشة رضي الله عنها بمثل حديث ابن عمر رضي الله عنهما. رواه مسلم [4] .
(1) صحيح البخاري، كتاب الحج، باب من ساق البدن معه، (2/ 706) رقم (1606) .
(2) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب وجوب الدم على المتمتع وأنّه إذا عدمه لزمه صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، (2/ 901) رقم (1227) .
(3) النووي، يحيى بن شرف الدين، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، (لبنان: بيروت - دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثانية، 1392 هـ) ، (8/ 208) .
(4) صحيح مسلم، كتاب الحج، باب وجوب الدم على المتمتع وأنه إذا عدمه لزمه صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، (2/ 902) رقم (1228) .