وقال أيضًا:"أو نقول: لعلّه - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - كان يلبي بالحج تارة، وبالعمرة تارة، وبهما تارة، وهو قارن، ولا حرج في ذلك، فروى كلّ ما سمع، ظانًا أنّه تنسك بذلك" [1] .
قال ابن تيمية:"في الصحيح عنه - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - أنّه أفرد وفيه أنّه قرن، ورُوِيَ أنّه تمتع. وكل ذلك صحيح بمعنى واحد."
فمعنى أنّه قرن وتمتع واحد؛ لأنّ القِران تمتع عام مشهور، والتمتع بمعنى أنّه يحل من العمرة ثمّ يحج في أشهر الحج في عام واحد اصطلاح خاص.
ومن روى أنّه أفرد فمعناه أنّه لم يحل من عمرته؛ بل أفرد أفعال الحج، ولم يكن في أفعاله زيادة على عمل المفرد فالمعنى واحد، ولهذا كان رواة الإفراد هم رواة القِران.
فروايات الصحابة -رضي الله عنهم- متفقة وفسّروا التمتع بالقِران، ورووا فيه صريحًا أنّه قال: لبيك حجًا وعمرة" [2] ."
وأمّا أجوبتهم عمّن روى أنّ النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - أحرم إحرامًا مطلقًا لم يذكر حجًا ولا عمرةً، فقد قال ابن تيمية: [وقولها:"لا نذكر حجًا ولا عمرةً"تعني في التلبية؛ لأنّها قد بيّنت في رواية أخرى أنّ منهم من أهلّ بالحج، ومنهم من أهلّ بالعمرة، ومنهم من قرن بينهما] [3] .
(1) المرجع السابق، (ص 121) .
(2) البعلي، محمد بن علي بن أحمد، مختصر الفتاوى المصرية لابن تيمية، تحقيق: عبد المجيد سليم ومحمد حامد فقي، (مطبعة السنة المحمدية - تصوير دار الكتب العلمية) ، (1/ 299) .
(3) الحراني، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، شرح العمدة في الفقه، تحقيق: د/سعود العطيشان، (الرياض: مكتبة العبيكان، ط 1، 1413 هـ) ، (2/ 453) .