المستعان، ابن المسيّب يقول: وَهِم ابن عباس، وميمونة تقول: تزوّجني حلالًا" [1] ."
وجمع بعضهم بين حديث ابن عباس والأحاديث التي تعارضه: بأنّ مراد ابن عباس أنّه تزوجها داخل الحرم أو في الشهر الحرام، فقد قال ابن حبّان:"ومعنى خبر ابن عباس عندي حيث قال: تزوج رسول الله صلى الله عليه ميمونة وهو محرِم. يريد به: وهو داخل الحرم؛ لا أنّه كان محرِمًا؛ كما يُقال للرجل إذا دخل الظُّلمة: أظْلَم. وأَنْجد: إذا دخَل نجدًا .." [2] .
وجمع بعضهم بين حديث ابن عباس والأحاديث التي عارضته بحمل حديث ابن عباس على أنّه من خصائص النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم -، قال ابن حجر:"وقد عارض حديثَ ابن عباس حديثُ عثمان"لا يَنْكح المحرم ولا يُنْكح"أخرجه مسلم. ويُجمع بينه وبين حديث ابن عباس بحمْل حديث ابن عباس على أنّه من خصائص النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم -" [3] .
وقال ابن عبد البر:"وما أعلم أحدًا من الصحابة روى أن رسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - نكح ميمونة وهو محرم إلا عبد الله ابن عباس. وروايةُ مَن ذكرنا معارضة لروايته، والقلب إلى رواية الجماعة أَمْيلُ؛ لأنّ الواحد أقرب إلى الغلط، وأكثر أحوال حديث ابن عباس أن يُجعل متعارضًا مع رواية مَن ذَكرنا؛ فإذا كان كذلك سقط الاحتجاج بجميعها، ووجب طلب الدليل على هذه المسألة من غيرها. فوجدْنا عثمان بن عفان -رضي الله عنه- قد روى عن النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم: (أنّه نهى"
(1) العسقلاني، أحمد بن علي ابن حجر، فتح الباري، (9/ 165) .
(2) صحيح ابن حبّان (9/ 446) .
(3) العسقلاني، أحمد بن علي ابن حجر، فتح الباري، (9/ 165) .