فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 312

قال الإمام الشافعي:"وليس يخالِف -والله أعلم- حديثُ الصعب بن جثامة حديثَ طلحة بن عبيد الله وأبي قتادة عن النبي. وكذلك لا يخالفهما حديثُ جابر بن عبد الله. وبيانُ أنّها ليست مختلفة في حديث جابر - ثمّ ذكر بسنده حديث جابر -: أنّ رسول الله قال: لحم الصيد لكم في الإحرام حلالٌ مالم تصيدوه أو يصاد لكم" [1] .

ثمّ قال:"فإنْ كان الصعب أهدى الحمارَ للنبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - فليس للمحرم ذبْح حمارٍ وحشي حي، وإنْ كان أهدى له لحمًا فقد يحتمل أنْ يكون علم أنّه صيد له فردّه عليه. ومن سنته - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم: أنْ لا يحلّ للمحرم ما صِيد له، وهو لا يحتمل أحد الوجهين. والله أعلم" [2] .

وهذان الاحتمالان عليهما مدار أقوال أهل العلم في درء هذا التعارض الوارد بين الأحاديث.

وقد مال الإمام البخاري إلى الاحتمال الأول؛ حيث بوّب بقوله:"باب: إذا أهدى للمحرم حمارًا وحشيًّا حيًّا لم يقبل" [3] . وكذلك البيهقي بوّب بقوله:"باب: المحرم لا يقبل ما يُهدى له من الصيد حيًّا" [4] .

(1) حديث جابر رواه الشافعي في اختلاف الحديث، (1/ 544) رقم (176) ، ورواه أبو داود في كتاب المناسك، باب لحم الصيد للمحرم، (ص 322) رقم (1851) ، ورواه الترمذي في المناسك، باب ما جاء في أكل الصيد للمحرم (2/ 194) رقم (846) ، كلهم عن عمرو بن أبي عمرو عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن جابر وهو ضعيف؛ لضعف عمرو بن أبي عمرو واضطرابه في هذا الحديث، كما أنّ المطّلب لا يعرف له سماع من جابر.

(2) الشافعي، محمد بن إدريس، اختلاف الحديث، تحقيق: عامر أحمد حيدر (بيروت: مؤسسة الكتب الثقافية، ط 1، 1405 هـ 1985 م) ، (1/ 544) .

(3) صحيح البخاري (2/ 649) .

(4) السنن الكبرى للبيهقي (5/ 191) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت