عنهما التي تدل على أنّ المعتمر يقطع التلبية عند استلام الحجر وهي تخالف في ظاهرها عموم دلالة حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
ومرّ معنا أيضًا حديث الفضل وأسامة وابن مسعود رضي الله عنهم أجمعين وكلها تدل على أنّ الحاج يقطع التلبية عند رمي جمرة العقبة يوم النحر وهي تخالف أيضًا في ظاهرها عموم حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وفي هذا المبحث سنورد جهود أهل العلم في درء التعارض الوارد في ظاهر هذه الأحاديث.
أمّا بالنسبة للتعارض الوارد بين حديث ابن عمر رضي الله عنهما وحديث ابن عباس رضي الله عنهما الخاص بقطع التلبية للمعتمر، فقد قال ابن حجر عن حديث ابن عمر (قوله: كان يفعل ذلك) :"يحتمل الإشارة به إلى الفعل الأخير وهو الغسل وهو مقصود الترجمة، ويحتمل أنّها إلى الجميع الأظهر" [1] ؛ فإن كانت الإشارة إلى الغسل فلا تعارض بين الحديثين.
وقال ابن خزيمة:"قد كنت أرى للمعتمر التلبية حتى يستلم الحجر أول ما يبتدئ الطواف لعمرته؛ لخبر ابن أبي ليلى عن عطاء عن ابن عباس - ثمّ ذكر حديث ابن عباس، ثمّ قال - فلما تدبرت خبر عبيد بن حنين كان فيه ما دل على أنّ النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - قد كان يقطع التلبية عند دخول عروش مكة، وخبر عبيد بن حنين أثبت سندًا من خبر عطاء؛ لأنّ ابن أبي ليلى ليس بحافظ وإن كان فقيهًا عالمًا" [2] .
وهذا ترجيح من ابن خزيمة لحديث ابن عمر رضي الله عنهما، ولعلّه الأصوب؛ لضعف ما خالفه. والله تعالى أعلم.
(1) العسقلاني، أحمد بن حجر، فتح الباري، (3/ 509) .
(2) صحيح ابن خزيمة (4/ 206) .