وفيما يتعلق بالتعارض الظاهر بين حديث ابن عمر رضي الله عنهما وحديث الفضل وأسامة وابن مسعود رضي الله عنهم أجمعين والخاص بقطع التلبية للحاج، فيمكن حمل حديث ابن عمر رضي الله عنهما على أنّ الحاج إذا وصل إلى مكة فإنه يقطع التلبية قطعًا مؤقتًا حتى ينتهي من السعي ثم يعاودها؛ لذا قال ابن حجر:"وقالت طائفة: يقطع المحرم التلبية إذا دخل الحرم، وهو مذهب ابن عمر، لكن يعاود التلبية إذا خرج من مكة إلى عرفة" [1] .
وقال ابن خزيمة:"فأرى للمحرم كان بحج أو عمرة أو بهما جميعًا قطع التلبية عند دخول عروش مكة؛ فإن كان معتمرًا لم يعدْ إلى التلبية، وإن كان مفردًا أو قارنًا عاد إلى التلبية عند فراغه من السعي بين الصفا والمروة" [2] ، ثمّ ساق بسنده عن عطاء بن أبي رماح أنّ ابن عمر رضي الله عنهما كان يفعل ذلك.
وهو الصواب -بإذن الله-، وبه يتم العمل بكل الأحاديث.
(1) العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر، فتح الباري، (3/ 623) .
(2) صحيح ابن خزيمة (4/ 206) .