الخاصة بعلم مختلف الحديث قد بدأت قديمًا ولكنها لم تفرد بتصنيف مستقل؛ بل كانت بين ثنايا كتب مصطلح الحديث، وتناوله العلماء في مصنفاتهم تلك.
فقد تحدّث عنه أبو عبد الله الحاكم النيسابوري في كتابه"معرفة علوم الحديث"تحت عنوان"من هذه العلوم معرفة سنن لرسول الله - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم -"يعارض مثلها، فيحتج أصحاب المذاهب بأحدهما، وهما في الصحة والسقم سيان.
ثمّ تحدّث عنه أيضًا الخطيب البغدادي في كتابه"الكفاية في علم الرواية"، وذكر في كتابه البابين التاليين:
-باب القول في تعارض الأخبار، وما يصح التعارض فيه وما لا يصح.
-باب القول في ترجيح الأخبار.
ويُلاحَظ أنّ الحاكم والخطيب البغدادي لم يسمياه باسمه الاصطلاحي.
ثمّ جاء أبو عمرو عثمان بن الصلاح فصنّف في مقدمته نوعًا من أنواع علوم الحديث"معرفة مختلف الحديث"، وذكر فيه أطرافًا من قواعد هذا العلم وجملًا من ضوابطه، وشرحها الحافظ العراقي في كتابه"التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح".
وكذلك فعل الذين جاءوا من بعد ابن الصلاح، ممن ألّف في علوم الحديث، كالنووي في كتابه"التقريب والتيسير"، وابن كثير في كتابه"اختصار علوم الحديث"، وابن حجر في كتابه"نخبة الأثر في مصطلح أهل الأثر".