1698 - حدَّثنا حفصُ بنُ عمر، حدَّثنا شعبةُ، عن عمرو بن مُرة، عن عبد الله ابن الحارث، عن أبي كثيرٍ
عن عبدِ الله بن عمرو، قال: خَطَبَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - فقال:"إيَّاكم والشُّحَّ، فإنما هَلَكَ مَن كان قَبلَكم بالشُّحِّ: أمرهم بالبُخلِ فبَخِلُوا، وأمرَهم بالقَطيعةِ فقَطَعُوا، وأمرَهم بالفُجُور ففَجَرُوا" [1] .
= وهو في"مسند أحمد" (6524) ، و"صحيح ابن حبان" (445) .
وقوله:"ليس الواصل بالمكافئ". أي: الذي يُعطي لغيره نظير ما أعطاه ذلك الغير، وأخرج عبد الرزاق (20232) عن عُمر موقوفًا: ليس الوصل أن تصل من وصلك ذلك القصاص، ولكن الوصل أن تصل من قطعك"."
وقوله: ولكن الذي إذا قطعت رحمه وصلها. قال الطيبي: المعنى ليست حقيقة الواصل ومن يعتد بصلته من يكافئ صاحبه بمثل فعله، ولكنه من يتفضل على صاحبه.
قال الحافظ العراقي: والمراد بالواصل في هذا الحديث الكامل، فإن في المكافاة نوع صلة بخلاف من إذا وصله قريبه لم يكافئه، فإن فيه قطعًا بإعراضه عن ذلك، فهو من قبيل:"ليس الشديد بالصُّرَعَةِ وليس الغنى عن كثرة العرض. قال ابن حجر: وأقول: لا يلزم من نفي الوصل ثبوت القطع، فهم ثلاث درجات مواصل ومكافئ وقاطع."
(1) إسناده صحيح. أبو كثير: هو زهير بن الأقمر الزُّبيدي.
وأخرجه النسائي في"السنن الكبرى" (11519) من طريق الأعمش، عن عمرو ابن مرة، به. إلا أنه زاد في روايته:"أمرهم بالظلم فظلموا".
وهو في"مسند أحمد" (6487) ، و"صحيح ابن حبان" (5176) .
قال الخطابي: الشح أبلغ في المنع من البخل، وإنما الشح بمنزلة الجنس، والبخل بمنزلة النوع، وكثر ما يقال: البخل إنما هو في أفراد الأمور وخواص الأشياء، والشح عامٌّ وهو كالوصف اللازم للإنسان. من قِبَل الطبع والجِبِلّة.