قلتُ لابنِ عباس: يزعمُ قومُك أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - قد رَمَلَ بالبيتِ، وأن ذلك سنَّةٌ، قال: صَدَقُوا وكَذبُوا، قلت: وما صَدقوا، وما كذبوا؟ قال: صَدَقُوا: قد رمَلَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، وكَذَبُوا: ليس بسنَّة، إن قريشًا قالت زَمَنَ الحُديبية: دعوا محمدًا وأصحابَه حتى يموتوا موتَ النَّغَفِ، فلما صالحُوه على أن يجيئوا مِن العامِ المقبل، فيُقِيمُوا بمكةَ ثلاثةَ أيامٍ، فَقَدِمَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - والمشركون مِن قِبَل قُعَيْقِعَان، فقال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - لأصحابه:"ارمُلُوا بالبيتِ ثلاثًا"وليس بسنةٍ، قلتُ: يزعمُ قومُك أن رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلم - طافَ بين الصفا والمروةِ على بعيرٍ وأن ذلك سنةٌ، قال:
صدقوا وكذبوا، قلت: ما صدقوا وما كذبوا؟ قال: صدقوا: قد طافَ رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلم - بين الصفا والمروةِ على بعير، وكذبوا: ليست بسنة، كان الناسُ لا يُدْفعون عن رسولِ الله - صلَّى الله عليه وسلم -، ولا يُصرفون عنه، فطاف على بعيرٍ، ليسمعوا كلامه، وليروا مكانه، ولا تنالُه أيديهم [1] .
(1) إسناده صحيح. أبو عاصم الغَنَوي وثقه ابن معين في رواية إسحاق بن منصور، وقول الحافظ في"التقريب": مقبول، غير مقبول، وباقي رجاله ثقات. وانظر تمام كلامنا عليه في"مسند أحمد" (2707) . حمّاد: هو ابن سلمة البصري.
وأخرجه بطوله الطيالسي (2697) ، والطبراني (10628) ، والبيهقي في"الشعب" (4077) من طريق حمّاد، بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم (1264) من طريقين عن أبي الطُّفيل، به.
وأخرجه مختصرًا البخاري (1649) و (4257) ، ومسلم (1266) ، والنسائي في"الكبرى" (3959) من طريق عطاه بن أبي رباح، والترمذي (879) من طريق طاووس ابن كيسان، كلاهما عن ابن عباس، قال:"إنما سعى رسول الله - صلَّى الله عليه وسلم - بالبيت وبين الصفا والمروة ليُريَ المشركين قُوَّته".
وهو في"مسند أحمد" (2707) ، و"صحيح ابن حبان" (3811) .
وانظر ما سيأتي برقم (1886) و (1889) و (1890) . =