فهرس الكتاب

الصفحة 1986 من 4434

= وأخرجه البخاري (2600) و (6710) من طريق عبد الواحد بن زياد، عن معمر، به. ولم يذكر كلام الزهري أيضًا.

وهو في"مسند أحمد" (7785) دون كلام الزهري الذي بإثر الحديث كذلك.

قال الخطابي: وهذا من الزهري دعوى لم يُحضِر عليها برهانًا، ولا ذكر فيها شاهدًا، وقال غيره: هذا منسوخ، ولم يذكر في نسخه خبرًا يُعلم به صحة قوله، وأحسن ما سمعت فيه قول أبي يعقوب البويطي، وذلك أنه قال: هذا رجل وجبت عليه الرقبة فلم يكن عنده ما يشتري به رقبة، فقيل له: صم، فلم يطق الصوم، فقيل له: أطعم ستين مسكينًا فلم يجد ما يطعم، فأمر له النبي -صلَّى الله عليه وسلم- بطعام ليتصدق به، فأخبر أنه ليس بالمدينة أحوج منه، وقد قال النبي -صلَّى الله عليه وسلم-"خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى"فلم يَرَ له أن تصدق على غيره ويترك نفسه وعياله، فلما نقص من ذلك بقدر ما أطعم أهله لقوت يومهم صار طعامًا لا يكفي ستين مسكينًا، فسقطت عنه الكفارة في ذلك الوقت، فكانت في ذمته إلى أن يجدهًا، وصار كالمفلس يُمهل ويُؤجل، وليس في الحديث أنه قال: لا كفارة عليك.

وقد ذهب بعضهم إلى أن الكفارة لا تلزم الفقير، واحتج بظاهر الحديث، وقال النووي في"شرح مسلم"7/ 194: ومذهب العلماء كافة وجوب الكفارة عليه إذا جامع عامدًا جماعًا أفسد به صوم يوم من رمضان، والكفارة عتق رقبة مؤمنة، فإن عجز عنها فصوم شهرين متتابعين، فإن عجز، فإطعام ستين مسكينًا، فإن عجز عن الخصال الثلاث، فللشافعي قولان: أحدهما: لا شيء عليه، وإن استطاع بعد ذلك فلا شيء عليه.

والثاني -وهو الصحيح عند أصحابنا وهو المختار-: أن الكفارة لا تسقط بل تستقر في ذمته حتى يمكن قياسًا على سائر الديون والحقوق.

وقوله: بعَرَق بفتح العين والراء: هو المكتل الضخم وهو الزَّبيلُ، وقوله: ما بين لابتيها: يريد حرتي المدينة، والحرة: الأرض التي فيها حجارة بركانية سود كثيرة، والمدينة تقع بين حرتين عظيمتين: حرة واقم وهي الشرقية، وحرة وبرة وهي الغربية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت